تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « صلَّت فاطمة عليها السّلام في درع وخمارها على رأسها ، ليس عليها أكثر ممّا دارت به شعرها وأذنيها » ( 1 ) . والمراد أنّ خمارها كان على نحو لا تستر أزيد من الشعر والأذنين من الوجه ، وليس المراد أنّه لا يستر العنق والصدر كما لا يخفى . إن قلت : إنّه لا يدلّ على ما ذكر ، لأنّ مضمونه إنّما هو حكاية فعلها عليها السّلام والفعل لا إطلاق له ، فلعلَّها كانت تصلَّي فيهما لضرورة . قلت : نعم ، يصحّ ذلك لو كان الحاكي غير الإمام عليه السّلام ، وأمّا لو كان هو الحاكي مع كون المقصود من الحكاية بيان الحكم ، يعلم عدم كونه مقيّدا بحال الضرورة وغيره ، وإلَّا كان عليه البيان كما لا يخفى . هذا ، ولكن الفضيل مشترك وطريق الصدوق إليه ضعيف ، فالأحوط الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو الوجه في باب الوضوء . ثمَّ إنّه هل يكون المراد بالوجه ظاهره فقط حتّى يكون ستر باطنه شرطا لصحّة صلاتها ، أو أنّ المراد به أعمّ من باطنه ؟ قولان ، حكى صاحب الجواهر عن كاشف الغطاء القول بوجوب ستر الباطن ( 2 ) ، لأنّ المتبادر من الوجه ظاهره ، فلا تشمل الأدلة غيره . وفيه : قد عرفت أنّه لا دليل على استثناء الوجه بعنوانه حتّى يقال إنّ المتبادر منه خصوص الظاهر ، بل الدليل هو مثل قوله عليه السّلام : « المرأة تصلَّي في الدرع والمقنعة » ( 3 ) وهو كما يدلّ على عدم وجوب ستر الظاهر لخروجه عنهما ، كذلك يدلّ على عدم وجوب ستر الباطن لعدم الفرق ، هذا كلَّه في الوجه .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 167 ح 785 ، الوسائل 4 : 405 . أبواب لباس المصلَّي ب 28 ح 1 .
( 2 ) كشف الغطاء : 197 ، جواهر الكلام 8 : 174 .
( 3 ) الوسائل 4 : 405 . أبواب لباس المصلَّي ب 28 ح 3 وص 406 ذ ح 7 .