حيث كون المصلَّي لابسا له ، وبعبارة أخرى يشترط أن لا يكون ما يلبسه المصلَّي وإن لم يكن ساترا له واجدا لواحد من تلك الأوصاف ، ويكون وجود واحد منها مانعا لصحّة الصلاة كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أنّه لا يجب على الرجال في الصّلاة إلَّا ستر ما يكون ستره متعلَّقا للوجوب النفسي ، فيجب عليهم ستر العورة فقط ، خلافا لبعض العامّة ( 1 ) حيث أوجب عليهم أن يستروا ما بين السرّة والركبة ، ولكن لا دليل عليه كما عرفت ، ولكن يستحبّ نفسيّا أن يستر ما بينهما ( 2 ) ، ويوجب ذلك أكملية الصلاة ، هذا في الرجال . وأمّا النساء فيجب عليهنّ ستر جميع البدن ما عدى الوجه ، فإنّ ستره لا يكون شرطا لصحّة الصلاة ( 3 ) ، كما هو مقتضى الأخبار الصحيحة الدالَّة على ذلك ( 4 ) ، بل بعضها يدلّ على استحباب عدمه ( 5 ) ، غاية الأمر أنّها إذا كانت معرضا لنظر الغير ولم يستر وجهها تكون عاصية للوجوب النفسي ، بناء على وجوب ستره عليها ، وهذا لا يكون مضرّا بصحّة الصلاة كما هو واضح . والمراد بالوجه الذي لا يجب ستره في الصلاة ولا يكون شرطا لها هل هو الوجه الذي يجب غسله في باب الوضوء ، وهو ما دارت عليه الإبهام والوسطى من قصاص الشعر إلى الذقن ، كما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( 6 ) ، أو أنّ المراد به هو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) كالشافعي ومالك وأبي حنيفة كما في بداية المجتهد 1 : 166 . المسألة الثانية .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 256 ، وهو المشهور كما في كشف اللثام 3 : 231 .
( 3 ) المبسوط 1 : 87 ، الاقتصاد : 258 ، الكافي في الفقه : 139 ، السرائر 1 : 260 ، مختلف الشيعة 2 : 98 .
( 4 ) الفقيه 1 : 167 ح 785 ، الوسائل 4 : 405 . أبواب لباس المصلَّي ب 28 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 2 : 230 ح 904 ، الوسائل 4 : 421 . أبواب لباس المصلَّي ب 33 ح 1 وص 424 ب 35 ح 6 .
( 6 ) الفقيه 1 : 28 ح 88 ، الكافي 3 : 27 ح 1 ، التهذيب 1 : 54 ح 154 ، الوسائل 1 : 403 . أبواب الوضوء ب 17 ح 1 .