المتبادر من الإطلاق غيره ، وكذا المجنون الذي بلغ جنونه إلى حدّ عدم التمييز بينهما لا مطلق الجنون . ثمَّ إنّه لا إشكال في وجوب حفظ الفرج عليهم في صورة العلم أو الظنّ ، بأنّه مع كشف العورة يقع موردا لنظر الغير ، أمّا مع الاحتمال فقال بعض : بعدم الوجوب فيما لو كان الاحتمال موهوما ، بحيث لو كشف عورته مع هذا الاحتمال فوقع نظر الناظر إليه لم يكن معاقبا عليه . هذا ، ولا يخفى أنّه لو كان الاحتمال احتمالا عقلائيّا فمقتضى إطلاق الآية هو الوجوب ، ومع عدم كونه كذلك فمقتضى الإطلاق وإن كان أيضا ذلك إلَّا أنّ الحكم به لا يخلو عن إشكال . وقال الشافعي بأنّه يجب على الرجال التستّر ولو مع العلم بعدم وجود الناظر ( 1 ) ، وفيه ما لا يخفى من المخالفة للآية الشريفة المفسّرة بما رواه العامّة عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) ، والخاصّة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( 3 ) ، من أنّ المراد حفظ الفرج من أن ينظر إليه . ثمَّ إنّ حفظ الفرج يتحقّق بجعل حائل بين المبصر والمبصر ولو لم يكن ثوبا ، والأحوط أن لا يكون شفّافا بحيث يحكي ما تحته ، نعم لا دليل على وجوب كون الحائل على نحو لا يحكي حجم المبصر ، وإن كان الأحوط أيضا ذلك . ثمَّ إنّ كلمة « من » في قوله تعالى : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * يحتمل أن تكون زائدة وأن تكون للتبعيض ، وهو إمّا باعتبار الابصار أو باعتبار المبصر ، فعلى الأوّل والثاني لا دلالة له على ما يجب غضّ البصر عنه ، لأنّ متعلَّقه محذوف ولا يمكن أن يكون حذف المتعلَّق هنا دليلا على العموم كما في سائر الموارد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 166 - 167 ، المغني لابن قدامة 1 : 651 ، تذكرة الفقهاء 2 : 444 مسألة 106 .
( 2 ) التفسير الكبير 8 : 363 .
( 3 ) مجمع البيان 7 : 138 .