فانقدح أنّ مقتضى هاتين الروايتين - كغيرهما ممّا لم يكن بهذا الظهور - هو العموم بالنسبة إلى الوجه والكفين . وقوله تعالى : * ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * وإن كان المستفاد منه عدم وجوب سترهما بناء على ما حكاه العامة عن ابن عباس من تفسير الزينة الظاهرة بالكحل والخدّين والخضاب في الكف ( 1 ) ، إلَّا أنّه بملاحظة أنّ انكشاف المرأة وعدم تستّرها ولو بوجهها يعدّ عند المتشرّعة من المنكرات ، وأنّ السيرة المستمرة قائمة على عدمه ، فيعلم أنّ المراد من الزينة الظاهرة ليس ما هو المحكيّ عن ابن عباس ، بل المراد منها هو الثياب كما حكي عن ابن مسعود ( 2 ) . ومن هنا انقدح أنّه لا اعتبار بالأخبار الدالة على عدم وجوب ستر الوجه والكفّين ، كخبر مسعدة بن زياد المحكيّ عن قرب الإسناد حيث قال : سمعت جعفرا وسئل عمّا تظهر المرأة من زينتها ؟ قال : « الوجه والكفّان » ( 3 ) . وغيره ممّا رواه الخاصة عن الأئمة عليهم السّلام ، وذلك لإعراض الأصحاب عنها لقيام السيرة على خلافها . نعم قد ورد في باب إحرام المرأة روايات ، واستدل القائلون بعدم وجوب سترهما ببعضها كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : مرّ أبو جعفر عليه السّلام بامرأة متنقبة وهي محرمة ، فقال : « أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك ، فإنّك إن تنقبت لم يتغيّر لونك » ، فقال رجل : إلى أين ترخيه ؟ قال : « تغطَّي عينيها » ، قال : قلت : تبلغ فمها ؟ قال : « نعم » ( 4 ) . والمراد بقوله : إسفري وجوب كشف الغطاء عن الوجه .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) جامع البيان 10 : 157 - 158 ، الدر المنثور 5 : 41 .
( 2 ) مجمع البيان 7 : 138 .
( 3 ) قرب الإسناد : 83 ح 257 ، الوسائل 20 : 202 . أبواب مقدّمات النكاح ب 110 ح 5 .
( 4 ) الكافي 4 : 344 ح 3 ، التهذيب 5 : 74 ح 245 ، الوسائل 12 : 494 . أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 3 .