وبالجملة : فلا ملازمة بين حرمة النظر ووجوب التستر ، ويؤيّد ذلك أنّهم أجمعوا على أنّه يجوز لمن أراد أن يتزوّج امرأة أن ينظر إلى وجهها ، ولمن أراد اشتراء أمة أن ينظر إلى الوجه والكفّين ( 1 ) ، فإنّه يستفاد منه أنّ جواز النظر إلى الأجنبية يختصّ بمن أراد التزويج أو الاشتراء ، ولا يعمّ غيرهما . ثمَّ إنّه لا فرق فيما يتستّر به بين أن يكون ثوبا أو غيره من ورق الشجر وغيره وإن كان يمكن الفرق بينهما في الستر الذي يكون شرطا للصلاة . إلَّا أنّه لا فرق في هذا الستر المتعلَّق للوجوب النفسي ، هذا كلَّه في حكم النساء . وأمّا الرجال فيجب عليهم ستر العورة كما هو المتّفق عليه بين المسلمين ( 2 ) ، والمشهور بين العامّة أنّه يجب عليهم التستّر من السرّة إلى الركبتين ( 3 ) ، وبين الخاصة هو وجوب ستر العورة فقط لقوله تعالى : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * ( 4 ) والظاهر من حفظ الفرج وإن كان هو حفظه عن الزنا ، إلَّا أنّه بقرينة الأخبار الدالَّة على أنّ المراد بحفظ الفرج في الآيات كلَّها هو حفظه عن الزنا إلَّا هذه الآية ( 5 ) ، فإنّ المراد منه حفظه من أن ينظر إليه يدلّ على ذلك . والمراد بالفرج هو ما يفهم منه عرفا لا المعنى اللغوي ، ومقتضى إطلاق الآية وجوب حفظ الفرج عن كلّ ناظر رجلا كان أو امرأة ، صغيرا أو كبيرا ، مجنونا أو غيره ، نعم الصغير الذي لا يميّز بين العورة وغيرها خارج عن هذا الحكم ، لأنّ
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) المقنعة : 520 ، المبسوط 4 : 160 - 161 ، شرائع الإسلام 4 : 212 ، جواهر الكلام 29 : 63 .
( 2 ) الخلاف 1 : 393 مسألة 144 ، المعتبر 2 : 99 ، تذكرة الفقهاء 2 : 444 مسألة 10 ، الذكرى 3 : 5 ، كشف اللثام 3 : 227 ، مفتاح الكرامة 2 : 162 .
( 3 ) الأمّ 1 : 89 ، المجموع 3 : 167 ، بداية المجتهد 1 : 166 - 167 ، الخلاف 1 : 393 مسألة 144 .
( 4 ) النور : 30 .
( 5 ) مجمع البيان 7 : 137 و 138 ، الميزان 15 : 116 ، نور الثقلين 3 : 587 و 588 ، التفسير الكبير 8 : 363 .