وأنت خبير بأنّ هذه الرواية لا تدلّ على وجوب كشف الوجه على نحو يمكن أن ينظر الناظر إليه ، ويقع معرضا لنظره ، بل إنّما تدل على حرمة تغطية الوجه على نحو تكون بعيدة عن التأذي بسبب حرارة الشمس وغيرها ، كما إذا غطَّى الوجه بالنقاب ونحوه ، فلا تنافي مع وجوب ستره على نحو لا يكون معرضا لنظر الأجنبي إليه ، كما هو المرسوم في هذه الأزمنة ، وعلى فرضه فلا تدلّ على كون الحكم في غير حال الإحرام أيضا كذلك . هذا ، مضافا إلى أنّ ذيلها يدلّ على وجوب إرخاء الثوب من فوق الرأس على نحو يغطَّي العينين والفم ، فالمستفاد من الآيات والروايات هو وجوب التستّر على المرأة حتى بالنسبة إلى الوجه والكفّين ، ولم يثبت ما يدلّ على التخصيص بهما . ثمَّ لا يخفى أنّ الحكم بعدم وجوب ستر الوجه على النساء لا يلازم الحكم بجواز نظر الأجنبيّ إليه ، فلا ينافيه ما يدلّ على حرمة النظر إلى الأجنبية ، مثل ما دلّ على أن النظر إليها سهم مسموم من سهام إبليس . أو أنّه زنا البصر ( 1 ) وغير ذلك ، فإنّ شمولها للنظر إلى الوجه ممّا لا يكاد ينكر ، بل هو القدر المتيقّن منه ، خصوصا مع ملاحظة الحكمة في هذا الحكم المنصوص عليها في بعض الروايات ( 2 ) ، وهي كونه مهيّجا للشهوة ، فإنّ التهييج الحاصل من النظر إلى الوجه يكون أقوى مراتبه . ويدلّ على عدم ثبوت الملازمة بين الأمرين أنّ نظر المرأة إلى الأجنبي حرام مع أنّه لا يجب التستّر عليه بالإجماع ( 3 ) والضرورة ، حتّى إنّ بعضهم مع حكمه بعدم وجوب التستّر على النساء في الوجه حرّم نظرهنّ إلى وجوه الرجال .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : 93 ، بحار الأنوار 101 : 38 ح 34 و 35 ، وص 40 ح 46 .
( 2 ) علل الشرائع : 564 ، عيون الأخبار 2 : 97 ، بحار الأنوار 101 : 34 ح 12 .
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 81 .