الإعادة في الوقت مطلقا ، وقيّدوا الروايات الدالة على الحكم الأوّل ، وذلك لأنّ القدماء من الأصحاب لم يتعرضوا لحكم ما إذا كان الانحراف يسيرا ، وعدم تعرضهم له يحتمل أن يكون لأجل طرحهم للروايات الدالة على ذلك ، وهو بعيد مع صحتها . ويحتمل أن يكون لمّا فهموا منها من كون مدلولها إنّما هو تعيين حد القبلة ، خصوصا على ما بيناه في معنى تلك الروايات من أنّ المراد بما بين المشرق والمغرب هو المقدار الذي لا يصدق على شيء منه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها ، وهو مساو لربع الدورة تقريبا ، فهذه الروايات لم تكن متعرضة لحكم الانحراف عن القبلة . هذا كلَّه فيما إذا كان منحرفا عن القبلة انحرافا يسيرا ، وأمّا إذا كان الانحراف أزيد ممّا بين المشرق والمغرب ، فالأقوى فيه وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه ، لقاعدة الإجزاء بالنسبة إلى ما بعد الوقت ، وللنصوص الدالة عليه : كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا صلَّيت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنّك صلَّيت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد وإن فاتك الوقت فلا تعد » ( 1 ) . ورواية يعقوب بن يقطين قال : سألت عبدا صالحا عن رجل صلَّى في يوم سحاب على غير القبلة ثمَّ طلعت الشمس وهو في وقت ، أيعيد الصلاة إذا كان قد صلَّى على غير القبلة ؟ وإن كان قد تحرّى القبلة بجهده أتجزيه صلاته ؟ فقال عليه السّلام : « يعيد ما كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه » ( 2 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 284 ، ح 3 ، التهذيب 2 : 47 و 142 و 49 ح 151 و 554 ، الاستبصار 1 : 269 ح 1090 ، الوسائل 4 : 315 . أبواب القبلة ب 11 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 48 و 141 ح 155 و 552 ، الاستبصار 1 : 296 ح 1093 ، الوسائل 4 : 316 . أبواب القبلة ب 11 ح 2 .