الأصحاب على طبق مضمونها كالمفيد في المقنعة ، والشيخ في جميع كتبه ، وسلَّار وغيرهم ( 1 ) ، وليست معارضة مع الأخبار المتقدّمة لأنّها أخصّ منها ، إذ التعارض بينهما إنّما هو في خصوص ما بعد الوقت ، فتلك الأخبار تدلّ على عدم وجوب الإعادة مطلقا ، وهذه تدلّ على وجوبها لو كان مستدبرا ، فيجب أن يخصّص بها . وفتوى من ذكر من الأصحاب على خلافها لا يوجب قدحا فيها ، لأنّ بعضهم لا يعمل بالخبر الواحد أصلا ولو كان مسندا ، كالسيد المرتضى ، وابن إدريس ، والبعض الآخر لا يعلم من حاله أنّه محيط بالأخبار المرويّة عن النبيّ والأئمّة عليهم السّلام ، فلعلَّه لم يطَّلع على هذه الرواية ، فأفتى على طبق تلك الروايات المتقدّمة ، فالحكم بوجوب الإعادة لو كان مستدبرا مطلقا في الوقت وفي خارجه غير بعيد ، فما ذكره المحقّق في الشرائع من أنّ الأظهر هو القول بعدم وجوب الإعادة في خارج الوقت مطلقا ( 2 ) غير ظاهر ، فضلا عن أن يكون أظهر . والعجب أنّه قدس سرّه ممّن يعتمد في نظائر المسألة على مجرّد نقل الشيخ ، ويطعن على من ردّه بالإرسال أو غيره ! . ثمَّ إنّ المراد بالاستدبار في الرواية التي رواها الشيخ ( 3 ) ليس هي النقطة المقابلة للكعبة ، بل المراد به هو الربع المقابل للربع من الدائرة التي وقعت الكعبة في جزء منه ، ويجب التوجه في الصّلاة وغيرها إليه ، وأيضا ليس المراد به ما هو خارج عمّا بين المشرق والمغرب ، كما قد يتوهّم من رواية عمّار الساباطي المتقدّمة ، باعتبار
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) المقنعة : 97 ، الخلاف 1 : 303 مسألة 51 ، المبسوط 1 : 80 ، النهاية : 64 ، المراسم : 61 ، الغنية : 69 ، المهذّب 1 : 87 ، الكافي في الفقه : 139 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 58 .
( 3 ) النهاية : 64 .