تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

فاعتباره إنّما هو لذلك لا لأجل كونه أمارة بالخصوص . وأمّا قبلة بلد المسلمين ، ففيه : انه لم يدلّ على اعتبارها دليل سوى السيرة المستمرّة بين الناس ، فإنّهم إذا دخلوا بلد المسلمين وتحيّروا في القبلة لا يتفحصون عنها ، بل يصلَّون إلى الجهة التي تطابق محاريب مساجدهم ، ولعلَّها ليس لكون ذلك عندهم من الأمارات المخصوصة ، بل لأجل أنّهم لمّا لم يكونوا عالمين بالقبلة ، يكون أقصى مراتب الامتثال لهم هو العمل بالظنّ ، فاعتمادهم على المحاريب وقبور المسلمين إنّما هو لأجل إفادتهما ظنا قويا ، وكذا قول صاحب الدار لمن دخل فيها . فظهر ممّا ذكرنا أنّ مراتب الامتثال هي الثلاثة المذكورة ولا يزيد عليها قسم رابع . المسألة الثامنة : إذا صلَّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه إذا صلَّى إلى الجهة التي كان مأمورا بالتوجّه إليها ، ثمَّ تبيّن خطأه بعد الفراغ من الصلاة ، فإن كان منحرفا عن القبلة انحرافا يسيرا بحيث لم يبلغ حد المشرق والمغرب ، ففي وجوب الإعادة عليه في الوقت فقط وعدمه مطلقا ، قولان ( 1 ) : والأقوى هو الثاني ، للأخبار المعروفة الدالة عليه كصحيحة معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثمَّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ؟ فقال له : « قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) فعن المحقق الاجزاء كما في شرائع الإسلام 1 : 67 - 68 ، المختصر النافع : 24 ، المعتبر 2 : 74 ، وعن عدّة الإعادة مطلقا ، المبسوط 1 : 280 ، المقنعة : 97 ، المراسم : 61 ، الكافي في الفقه : 138 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 ح 846 ، التهذيب 2 : 48 ح 157 ، الاستبصار 1 : 297 ح 1095 ، الوسائل 4 : 314 ، أبواب القبلة ب 10 ح 1 .