حتى طلعت الشمس ؟ فقال : « يصلَّي ركعتين ثمَّ يصلَّي الغداة » ( 1 ) وغير ذلك من الأخبار . وأمّا ما يدلّ على المنع : فمنها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال لي رجل من أهل المدينة يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوّع بين الأذان والإقامة كما يصنع الناس ؟ فقلت : إنّا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة ، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوّع » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ الاستدلال بهذه الرواية مشكل ، لأنّها تتضمّن قضية في واقعة شخصية ، ولا يعلم المراد من الصلاة التي كان بناء الناس على الإتيان بها بين الأذان والإقامة ، وحينئذ فمن المحتمل أن يكون اعتقادهم على استحباب ركعتين خاصّتين بين الأذان والإقامة في قبال سائر النوافل غير مشروعتين عندنا ، وحيث لم يكن للإمام عليه السّلام ردّ السائل ، لكون ذلك المعنى أمرا مركوزا عند الناس ، فأجاب عليه السّلام بما يوافق مذهبهم تورية ، لأنّهم رووا عن أبي هريرة أنّه « إذا دخل الوقت فلا صلاة إلَّا المكتوبة » ( 3 ) ، مضافا إلى أنّه لو سلَّم كون الركعتين من النوافل اليومية فيمكن أن يقال بعدم دلالة الرواية على المنع ، لأنّ غاية مدلولها إنّ بنائهم عليهم السّلام على الإتيان بالنافلة قبلا ، ولا يستفاد منها المنع ، ولكن ظاهر الذيل ينافي ذلك . ومنها : رواية زياد أبي عتاب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : إذا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٨
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 265 ح 1057 ، الاستبصار 1 : 286 ح 1048 ، الوسائل 4 : 284 . أبواب المواقيت ب 61 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 2 : 167 ح 661 وص 247 ح 982 ، الاستبصار 1 : 252 ح 906 ، الوسائل 4 : 227 . أبواب المواقيت ب 35 ح 3 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 364 ح 1151 ، سنن الترمذي 2 : 126 ب 60 ح 861 و 862 وفيهما : « إذا أقيمت الصلاة . » .