الظهرين ، وسقوط الشفق في نافلة المغرب كما مرّ تفصيله ( 1 ) ، وكذلك اختلفوا في جواز الإتيان بالنافلة لمن عليه قضاء فريضة ، ويمكن إدخالهما تحت عنوان واحد وهو التطوّع لمن عليه فريضة . فالأكثرون من القدماء منهم المفيد والشيخ على المنع ( 2 ) ، وذهب آخرون إلى الجواز ( 3 ) ، وهو الأقوى لما سيأتي . ومنشأ الخلاف في ذلك اختلاف الأخبار الواردة في هذا الباب ، فلا بدّ من نقلها ليظهر الحال ، والصحيح عن سقيم المقال ، فنقول وعلى اللَّه الاتكال . أمّا ما يدلّ على الجواز فروايات : منها : موثّقة سماعة قال : سألته عن الرجل يأتي المسجد وقد صلَّى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع ؟ فقال : « إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة ، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حقّ اللَّه ، ثمَّ ليتطوّع ما شاء ، ألا هو موسّع أن يصلَّي الإنسان في أوّل دخول وقت الفريضة النوافل إلَّا أن يخاف فوت الفريضة ، والفضل إذا صلَّى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة ، وليس بمحظور عليه أن يصلَّي النوافل من أوّل الوقت إلى قريب من آخر الوقت » . هذا ما رواه الكليني ، ورواه الصدوق بإسناده عن سماعة نحوه إلى قوله : « ثمَّ ليتطوّع ما شاء » ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى نحوه إلى قوله : « قريب من
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٦
هامش
( 1 ) راجع ص 161 و 171 .
( 2 ) المقنعة : 212 ، المبسوط 1 : 126 ، النهاية : 62 ، السرائر 1 : 203 ، الوسيلة : 84 ، الجامع للشرائع كتاب الصلاة : 89 ، المهذّب 1 : 127 ، المعتبر 2 : 60 ، شرائع الإسلام 1 : 63 .
( 3 ) الذكرى 2 : 389 ، الدروس 1 : 142 ، جامع المقاصد 2 : 24 ، مدارك الأحكام 3 : 88 ، الذخيرة : 202 ، مفاتيح الشرائع 1 : 97 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 42 .