ودلالتها على المقصود أيضا واضحة ، فلا مجال للمناقشة فيها . وأمّا حملها على التقية لا وجه له ، بعد ما عرفت من أنّ القائل بالامتداد إلى طلوع الفجر من العامّة إنّما هو مالك ( 1 ) والمشهور بينهم هي المخالفة معه ( 2 ) ، فلا وجه لصدور الحكم تقية . نعم يبقى الاشكال فيها من حيث إعراض المشهور عنها حتّى بالنسبة إلى المضطر ، فإن ثبت ذلك يسقطها عن الحجية ، وإلَّا فاللَّازم العمل بها والأخذ بمقتضاها . وقد يقال بعدم ثبوت الاعراض ، لنقل الشيخ - في كتاب الخلاف في عبارته المتقدّمة - القول بالامتداد إلى الفجر عن بعض أصحابنا الإمامية ، وكذلك في المبسوط ، ومثله المحقّق في المعتبر والشرائع ( 3 ) ، واختاره بعض المتأخّرين كصاحبي المدارك والمعالم ، والوافي ، وتردّد فيه المحقّق الأردبيلي ، وصاحب الكفاية ( 4 ) ، وهذا المقدار يكفي في عدم ثبوت الاعراض . مضافا إلى أنّه ادّعى الشيخ في موضع آخر من الخلاف عدم الخلاف في ذلك ، حيث قال : إذا أدرك بمقدار يصلَّي فيه خمس ركعات قبل المغرب لزمته الصلاتان بلا خلاف ، وإن لحق أقل من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا ، وكذلك القول في المغرب والعشاء الآخرة قبل طلوع الفجر ( 5 ) . انتهى . وربّما يتوهّم المناقضة بين هذا الكلام الظاهر في امتداد وقتهما إلى الفجر ، بلا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣٠
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 34 ، المغني لابن قدامة 1 : 424 ، الشرح الكبير 1 : 472 ، تذكرة الفقهاء 2 : 312 ، مسألة 31 ، الخلاف 1 : 261 مسألة 6 .
( 2 ) المجموع 3 : 290 ، المغني لابن قدامة 1 : 424 ، الشرح الكبير 1 : 472 ، تذكرة الفقهاء 2 : 311 - 312 مسألة 31 ، الخلاف 1 : 261 مسألة 6 .
( 3 ) الخلاف 1 : 261 مسألة 6 ، المبسوط 1 : 75 ، المعتبر 2 : 40 ، شرائع الإسلام 1 : 51 .
( 4 ) مدارك الأحكام 3 : 54 ، مفاتيح الشرائع 1 : 88 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 28 ، كفاية الأحكام : 15 .
( 5 ) الخلاف 1 : 273 مسألة 14 .