خلاف بين المسلمين حتى العامّة ، وبين ما تقدّم من كلامه ، نظرا إلى أنّ مقتضى ذلك أنّ القائل باشتراك الوقت وامتداده إلى الفجر ، إنّما هو مالك ، وبعض أصحابنا الإمامية ( 1 ) ، ومقتضى هذا الكلام اتّفاق جميع المسلمين على الاشتراك والامتداد إلى الفجر ، وهذان ممّا لا يجتمعان . والذي يدفع التوهّم أنّ العامّة - مع قولهم بتباين الوقتين في الظهر والعصر ، وكذا المغرب والعشاء - لا إشكال ولا خلاف بينهم في جواز الجمع في الجملة ، إلَّا أنّ وجه الجمع عندهم يخالف ما هو الوجه عند الإمامية ، فالإمامية يقولون بأنّ الجمع بين الصلاتين إنّما هو لبقاء وقت الأولى ، ودخول وقت الثانية ، فإذا أتى بالظهر والعصر مثلا بعد الزوال بلا فصل ، فهو جائز من حيث دخول وقت العصر بمجرّد الفراغ عن الظهر ، كما أنّه لو أتى بهما في آخر الوقت يكون ذلك جائزا من حيث بقاء وقت الظهر بعد . ومن هنا يظهر أنّه لا يختص جواز الجمع بمورد دون مورد ، ولا يتوقف على العذر والعلَّة كالسفر والمطر ، كما روى ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جمع بين الصلاتين من غير خوف ولا علَّة ( 2 ) . وقد عرفت أنّ تفريق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بين الظهرين ، وكذا بين العشائين غالبا إنّما كان لإدراك الفضيلة ، لا لعدم دخول الوقت ، كيف ! وقد تواترت الروايات عن الأئمّة الهداة عليهم الصلاة والسلام ، على اشتراك الظهرين في الوقت وكذا العشائين . هذا ، وأمّا وجه الجمع عند العامة ، فهو لا يكون باعتبار بقاء الوقت ودخوله ، فإنّ الجمع في اصطلاحهم عبارة عن وقوع إحدى الصلاتين في الوقت المختص
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣١
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 261 مسألة 6 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 12 : 68 ح 12558 وص 92 ح 12644 ، الموطأ : 91 ح 4 ، صحيح مسلم 5 : 176 ، ب 6 ، ح 49 ، 50 .