ومنها : رواية بكر بن محمد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق » ( 1 ) . وغير ذلك من الأخبار . هذا ، ولا يخفى انّ هذه الأخبار وإن كانت ظاهرة في أنّ آخر وقت المغرب زوال الشفق ، فينقضي وقته بذلك ، إلَّا أنّه يجب رفع اليد عن هذا الظهور ، بالحمل على كونها بصدد بيان الوقت الأوّل ، لظهور الأخبار الآتية بل صراحتها في امتداد وقت المغرب إلى الربع ، أو إلى النصف ، أو إلى الفجر . ومن هنا يظهر أنّه يجب حمل تلك الأخبار على كونها بصدد بيان الوقت الثاني . نعم يقع النزاع في أنّ اختلاف الوقتين هل هو بالاختيارية والاضطرارية ، أو بالفضيلة والإجزاء ؟ وقد تقدّم أنّ الحقّ هو الثاني ( 2 ) . الطائفة الثالثة : ما يدلّ على الربع ، فهو ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل » ( 3 ) . ورواه في الوسائل مكرّرا ، وفي خبره الآخر قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل » ( 4 ) . وعلى أيّ تقدير فيجب الحمل على مراتب الفضيلة ، لأنّ ذلك مقتضى الجمع بينه وبين الأخبار الآتية الصريحة في الامتداد إلى الانتصاف ، أو إلى الفجر . وأمّا الطائفة الرابعة : فكثيرة . منها : رواية داود بن فرقد المتقدمة الدالة على امتداد وقت المغرب إلى أن يبقى من انتصاف الليل مقدار أربع ركعات ( 5 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٧
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 141 ح 657 ، الوسائل 4 : 174 . أبواب المواقيت ب 16 ح 6 .
( 2 ) راجع ص 79 .
( 3 ) الكافي 3 : 281 ح 14 ، الوسائل 4 : 194 . أبواب المواقيت ب 19 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 431 ح 5 ، الوسائل 4 : 193 . أبواب المواقيت ب 19 ح 1 .
( 5 ) الوسائل 4 : 184 . أبواب المواقيت ب 17 ح 4 .