علمه عن جميع العباد ، فلا يشمل ما بينه لبعضهم ، ثم اختفى على آخرين .
ويمكن الجواب عن الاشكالين : بأن استصحاب الحجب الثابت في صدر الشرع ينقح به الموضوع ، فيتم الاستدلال بالحديث بضميمة لا
يقال : عنوان الحجب يتوقف على ثبوت واقع مستور ، وهذا لا يقين لنا به كي يستصحب ، لأنا نقول :
الامر مردد بين أن لا يكون حكم إلزامي واقعا ، أو يكون وقد حجب . فعلى الأول :
فلا إشكال ، وعلى الثاني : يكون استصحاب الحجب منتجا للبراءة الظاهرية ، إلا أن يقال : باعتبار صفة اليقين في جريان الاستصحاب
وتوجه حكم ( لا تنقض ) ولا يكفي ثبوت الواقع في ذلك ليتجه ما قلناه من ثبوت الإباحة على كل حال ، اما إباحة واقعية أو ظاهرية ،
واستصحاب الإباحة المرددة بين الواقعية والظاهرية الثابتة قبل الشرع أيضا غير جار لعدم إحراز الموضوع فيه ، لاحتمال كونها إباحة
ظاهرية موضوعها الحجب ، وهو غير محرز في الزمان الثاني ، والذي يهون الخطب انه ينبغي ان المراد القطع من الحجب في الحديث
هو : عدم ورود البيان من قبل الشارع في خصوص الواقعة من غير دخل لثبوت الواقع في ذلك ، وإلا لغي الحديث ، لان إحراز موضوع
الحجب يكون بالعلم بثبوت الواقع ، وبه يرتفع الحجب ويحصل الاطلاع على الواقع ، فلا يبقى مورد يتمسك بالحديث .
وعلى ما ذكرنا ، فاستصحاب عدم البيان يكفينا المئونة ، هذا مضافا إلى أن مناط الوضع على ما هو اللائح من الحديث ، هو عدم اطلاع
العباد على الواقع ، من غير دخل لثبوت الواقع ، وتحقق عنوان الحجب ، ويشهد له حديث الرفع المتحد مضمونا مع هذا الحديث ، ثم إن هذا
الحديث إن تم دلالته عارض اخبار الاحتياط ، التي مضمونها عدم وضع ما حجب علمه عن العباد ، بل وضعه عليهم وإلزامهم به بإيجاب
الاحتياط عليهم ، فلا يقال : وجوب الاحتياط مما علمناه باخبار الاحتياط ، ولم يحجب علمه عنا ، فليس موضوعا عنا . فتكون تلك الأخبار
واردة على هذا الحديث .
قوله : ومنها قوله عليه السلام : ( كل شئ لك حلال ) :
واما قوله عليه السلام : ( كل شئ فيه
نهاية النهاية — صفحة 97
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٩٧