تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
في الشبهة البدوية قوله : بعد وضوح ان المقدر في غير واحد غيرها : الظاهر أن مراده : ان المقدر في غير واحد من فقرات الحديث غير المؤاخذة . لان الحديث في مقام الامتنان ، ولا منة في رفع المؤاخذة عما اضطروا وبعض أخواته ، لان رفعه عقلي لا يختص بأمة دون أمة . وفيه ان المنة تكون في رفع المؤاخذة في سائر الفقرات أيضا ، فان الظاهر : ان المراد من الاضطرار ليس هو الاضطرار الموجب لسلب الاختيار ، بل كما في اضطرار المريض إلى شرب الخمر ، وكذلك لا يقبح عقاب الناسي بإيجاب التحفظ عليه ، فإذا عمت المنة وأمكن تقدير خصوص المؤاخذة وتقدير تمام الآثار ، كان تقدير خصوص المؤاخذة هو المتيقن ، مع أن التحفظ على عموم أدلة سائر الآثار يقتضي قصر المقدر بالمؤاخذة . نعم ، تمسك الإمام عليه السلام بمثل هذا الحديث على بطلان ما استكره عليه من الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، يدل على عموم المقدر . قوله : والموضوع للأثر مستدع لوضعه : ان هذا البيان لا يجدي شيئا على تقدير عموم حديث الرفع لكل أثر ، حتى المترتب على نفس العناوين . غاية الأمر ، تقع المعارضة بينه وبين الأدلة المثبتة لتلك الآثار على تلك العناوين ، فهذا الحديث يرفعها ، وتلك الأدلة تثبتها . فالحق أن يقال : إن ظاهر الحديث رفع الأحكام الثابتة في مورد عروض العناوين بعروضها ، بحيث يكون الحكم الذي يرفعه ثابتا بدليله قبلها ، وفي رتبة سابقة عليها ، لا ثابتا بعدها ، كما في الأحكام المترتبة على تلك العناوين ، أو ثابتا في عرضها ، كما في الأحكام الثابتة للعناوين المضادة لتلك العناوين التسعة ، مثل ما ثبت من الحكم بعنوان العمد ، فان الخطأ والنسيان لا يرفع هذا ، بل هو بنفسه يرتفع وينفد لنفاد موضوعه ، بحصول الخطأ والنسيان .
نهاية النهاية — صفحة 95 | الشيخ علي الغروي الإيرواني