في الشبهة البدوية
قوله : بعد وضوح ان المقدر في غير واحد غيرها :
الظاهر أن مراده : ان المقدر في غير واحد من فقرات الحديث غير المؤاخذة . لان الحديث في مقام الامتنان ، ولا منة في رفع المؤاخذة عما
اضطروا وبعض أخواته ، لان رفعه عقلي لا يختص بأمة دون أمة .
وفيه ان المنة تكون في رفع المؤاخذة في سائر الفقرات أيضا ، فان الظاهر : ان المراد من الاضطرار ليس هو الاضطرار الموجب لسلب
الاختيار ، بل كما في اضطرار المريض إلى شرب الخمر ، وكذلك لا يقبح عقاب الناسي بإيجاب التحفظ عليه ، فإذا عمت المنة وأمكن
تقدير خصوص المؤاخذة وتقدير تمام الآثار ، كان تقدير خصوص المؤاخذة هو المتيقن ، مع أن التحفظ على عموم أدلة سائر الآثار
يقتضي قصر المقدر بالمؤاخذة .
نعم ، تمسك الإمام عليه السلام بمثل هذا الحديث على بطلان ما استكره عليه من الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، يدل على
عموم المقدر .
قوله : والموضوع للأثر مستدع لوضعه :
ان هذا البيان لا يجدي شيئا على تقدير عموم حديث الرفع لكل أثر ، حتى المترتب على نفس العناوين . غاية الأمر ، تقع المعارضة بينه
وبين الأدلة المثبتة لتلك الآثار على تلك العناوين ، فهذا الحديث يرفعها ، وتلك الأدلة تثبتها .
فالحق أن يقال : إن ظاهر الحديث رفع الأحكام الثابتة في مورد عروض العناوين بعروضها ، بحيث يكون الحكم الذي يرفعه ثابتا بدليله
قبلها ، وفي رتبة سابقة عليها ، لا ثابتا بعدها ، كما في الأحكام المترتبة على تلك العناوين ، أو ثابتا في عرضها ، كما في الأحكام الثابتة
للعناوين المضادة لتلك العناوين التسعة ، مثل ما ثبت من الحكم بعنوان العمد ، فان الخطأ والنسيان لا يرفع هذا ، بل هو بنفسه يرتفع
وينفد لنفاد موضوعه ، بحصول الخطأ والنسيان .
نهاية النهاية — صفحة 95
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٩٥