العمل بالخبر بما هو خبر مطلق أو خبر مخصوص مفيد للوثوق ، بل العمل على الوثوق وسكون النفس ، كان ذلك حاصلا من الخبر أو
غيره ، فصح دعوى ان العمل بالخبر عند الإمامية جار مجرى العمل بالقياس في البطلان .
وبالجملة : مناط السيرة ما ذكرناه ، والأدلة الاخر كلها ظاهرة في تقرير السيرة لا تفيد جعلا تعبديا وراء ما جرت عليه السيرة ، واما
الاجماع فينهدم بوجود من يعمل بالخبر بمناط الاطمئنان في جملة المجمعين ، ثم الفرق بين التواتر الاجمالي والمعنوي ، هو اتفاق
المجمعين في المعنوي على الحكم بعنوان واحد تحت مفهوم فارد ، ولو كان ذلك مستفادا من لازم كلامهم واتفاقهم في الاجمالي على
الحكم في مصداق واحد ولو بعناوين متعددة ومفاهيم متشتتة ، فالخبر الواحد المشتمل لمجموع الخصوصيات معتبر عند الكل ، لكن
واحد يعتبره لخصوصيته وآخر لاخرى وثالث لثالثة وهكذا ، لكن الوجه في اعتباره خبر واحد خصوصية عند الاخر غيرها ، وهكذا .
الاجماع على حجية الخبر الواحد
قوله : إلا أنه يتعدى عنه فيما إذا كان بينها :
ان مجرد فرض وجود خبر كذائي لا يجدي شيئا ، بل اللازم في مقام الاستدلال إحراز وجود مثل هذا الخبر ، وينبغي أن يكون هذا الخبر
خارجا عن ما يتم به التواتر ، وإلا لم يكن حجة بنفس هذا التواتر .
قوله : من زماننا إلى زمان الشيخ ، فيكشف رضاه :
لم أعلم وجه خصوصيته لزمان الشيخ ، فاما أن يلزم انتهاء ذلك إلى ما بعد زمان الشيخ ، أو لا يلزم الوصول إلى زمان الشيخ أيضا .
قوله : أو من تتبع الاجماع المنقولة :
إذا اختلفت مباني نقلة الاجماع ، فواحد ينقل على سبيل الحدس بأحد وجوه الحدس ، وآخر على سبيل الحس ، لم تكن عبرة بتواتر النقل ،
بل وكذلك إذا اتفق الكل على النقل من باب الحدس إلا من باب نقل السبب على الوجه المتقدم ، فيكون السبب قطعيا ويحتاج إلى ضم
المتمم هنا ، كما كان يحتاج في الاجماع المنقول .
قوله : اللهم إلا أن يدعى تواطؤها على الحجية :
التواطؤ على الحجية حاصل على كل حال ، والمقصود من العبارة تواطؤ طوائف المجمعين على الحجية التي هي الكلمة
نهاية النهاية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٧٧