نعم ، يجب التقييد بخصوص ما إذا حصل العلم في مورد هذه الآية ، حيث إنه من الأمور الاعتقادية ، بل التمسك بها في غير موردها غير
صحيح ، لعدم ثبوت الاطلاق فيها وان فرض عموم أهل الذكر لغير الأئمة ، وأيضا عدم إرادة خصوص علماء أهل الكتاب منها .
قوله : وفيه : ان كثيرا من الرواة يصدق عليهم انهم أهل الذكر :
قد تقدم في ذيل آية النفر ما في هذا الايراد من الضعف والوهن . نعم ، قد أضاف هنا شيئا آخر ، وهو إطلاق الامر بالسؤال وشموله لما
إذا كان السائل بنفسه من أهل العلم ، وكأنه يريد أن قضية الاطلاق المزبور هو أن يكون السؤال بما هم رواة لا بما هم أهل العلم ، وإلا لم
تكن تشمل لمن هم مثلهم في قوة الاجتهاد .
وفيه : ان ظهور دخل حيثية كون المسؤول منه من أهل العلم ، ظهور لفظي يمنع من انعقاد الاطلاق في جانب السائل ، مع أن فقرة ( إن كنتم
لا تعلمون ) كالصريح في خروج السائل عن عنوان أهل الذكر ، مع أن عدم جواز تقليد من له قوة الاجتهاد ، بالاجماع ، وخروجه عن
إطلاق الآية لا يوجب التصرف في الآية إلا بالتقييد دون التصرف في ظهورها في التقليد بحملها على العمل بالرواية ، فان التقييد أقرب
وجوه التصرف .
قوله : فإنه تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين :
يحتمل أن يكون من الايمان للمؤمنين بمعنى الأمان لهم لا بمعنى التصديق لقولهم ، ويكون اختلاف التعدية بالباء واللام في الموردين
للإشارة إلى ذلك ، ويكون من أمانه لهم عدم مؤاخذتهم بأقوالهم بعضهم في حق بعض وفي حق أنفسهم .
قوله : انما مدحه بأنه اذن ، وهو سريع القطع :
كون الاذن هو سريع القطع ممنوع ، وإن كان يشهد له قوله عز شأنه ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) إذا قلنا : بأن المراد منه هو الايمان
بمعنى التصديق ، فان الاذن فسر بالمستمع القابل لما يقال له ، وهو أعم من المستمع عن تصديق ومن مجرد ترتيب الأثر . ويساعده ان
سرعة القطع بنفسها ليست من الصفات المحمودة ، فان القاطع يمشي على مقتضى قطعه ، ان
نهاية النهاية — صفحة 75
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٧٥