الواجب علة تامة له ، هذا مضافا إلى أن غاية النفر ثم التفقه والانذار ليس هو الحذر الخارجي حتى يقال : إن غاية الواجب واجبة ، وانما
احتمال الحذر وترقبه في نفس المولى ، هو الذي دعى المولى إلى الامر ، وهذا لا يقتضي وجوب نفس الحذر في الخارج .
والجواب العام الشامل لجميع وجوه الاستدلال : ان الآية ليست في مقام إيجاب التحذر تعبدا ، بل مسوقة بعد الفراغ عن اقتضاء الانذار
للتحذر ، اما الحصول القطع أو لأجل بناء العقلا على العمل بخبر العدل ، لبيان وجوب الانذار ، لترقب ترتب مسبب عليه ، طبعا في مقابل
تخلفه عنه عمدا وعصيانا . نعم ، لو قيل : إن الآية بإطلاقها الشامل لغير مورد إفادة الانذار للعلم ، تدل على تقرير بناء العقلا على العمل
باخبار الثقة ، لكان قريبا .
قوله : ويشكل الوجه الأول بأن :
قد تقدم الجواب عن هذا الاشكال بوجهين :
أحدهما : إطلاق الآية وشمولها ، لما إذا أخبر العادل بالحرمة ، واحتمل الوجوب أو العكس ، فإنه لا يجري هنا ما أفاده من الاشكال .
والثاني : ان الحذر عن المفسدة أو ترك المصلحة انما يطلق إذا كانت المفسدة والمصلحة المذكورتان ملزمتين ، فلا يطلق على الاحتياط
في الشبهات البدوية ، فصح ان مادة الحذر لا يطلق إلا مع الالزام .
قوله : والوجه الثاني والثالث :
بعد الاعتراف بإطلاق الآية في إيجاب النفر الشامل لما إذا أفاد العلم وما إذا لم يفد ، تم الاستدلال سيما إذا علم بعدم تيسر ضم ما يحصل
به العلم والانذار من إنذار سائر الناس ، ولم يحتج إلى إثبات إطلاق آخر في جانب غائية التحذر ، فإنه بعد فرض كونه غاية وكون
المغيا مطلقا ، كانت الغاية أيضا مطلقة . نعم ، إذا كانت الآية مهملة في إيجاب النفر والانذار ، كما صح ما ذكره ( ره ) لكن منع الاطلاق ، مما
لا وجه له .
قوله : عند إحراز ان الانذار بها :
لا يخفى أن الخطاب ليس . للمنذرين بالفتح بأنكم إذا أنذرتم احذروا ، ليتجه ما أفاده ( ره ) بل للنافرين المتفقهين ، بأنه أنذروا ،
نهاية النهاية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٧٢