تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الواجب علة تامة له ، هذا مضافا إلى أن غاية النفر ثم التفقه والانذار ليس هو الحذر الخارجي حتى يقال : إن غاية الواجب واجبة ، وانما احتمال الحذر وترقبه في نفس المولى ، هو الذي دعى المولى إلى الامر ، وهذا لا يقتضي وجوب نفس الحذر في الخارج . والجواب العام الشامل لجميع وجوه الاستدلال : ان الآية ليست في مقام إيجاب التحذر تعبدا ، بل مسوقة بعد الفراغ عن اقتضاء الانذار للتحذر ، اما الحصول القطع أو لأجل بناء العقلا على العمل بخبر العدل ، لبيان وجوب الانذار ، لترقب ترتب مسبب عليه ، طبعا في مقابل تخلفه عنه عمدا وعصيانا . نعم ، لو قيل : إن الآية بإطلاقها الشامل لغير مورد إفادة الانذار للعلم ، تدل على تقرير بناء العقلا على العمل باخبار الثقة ، لكان قريبا . قوله : ويشكل الوجه الأول بأن : قد تقدم الجواب عن هذا الاشكال بوجهين : أحدهما : إطلاق الآية وشمولها ، لما إذا أخبر العادل بالحرمة ، واحتمل الوجوب أو العكس ، فإنه لا يجري هنا ما أفاده من الاشكال . والثاني : ان الحذر عن المفسدة أو ترك المصلحة انما يطلق إذا كانت المفسدة والمصلحة المذكورتان ملزمتين ، فلا يطلق على الاحتياط في الشبهات البدوية ، فصح ان مادة الحذر لا يطلق إلا مع الالزام . قوله : والوجه الثاني والثالث : بعد الاعتراف بإطلاق الآية في إيجاب النفر الشامل لما إذا أفاد العلم وما إذا لم يفد ، تم الاستدلال سيما إذا علم بعدم تيسر ضم ما يحصل به العلم والانذار من إنذار سائر الناس ، ولم يحتج إلى إثبات إطلاق آخر في جانب غائية التحذر ، فإنه بعد فرض كونه غاية وكون المغيا مطلقا ، كانت الغاية أيضا مطلقة . نعم ، إذا كانت الآية مهملة في إيجاب النفر والانذار ، كما صح ما ذكره ( ره ) لكن منع الاطلاق ، مما لا وجه له . قوله : عند إحراز ان الانذار بها : لا يخفى أن الخطاب ليس . للمنذرين بالفتح بأنكم إذا أنذرتم احذروا ، ليتجه ما أفاده ( ره ) بل للنافرين المتفقهين ، بأنه أنذروا ،
نهاية النهاية — صفحة 72 | الشيخ علي الغروي الإيرواني