والجواب : بأن الموضوع طبيعة الخبر الشاملة للفرد المتولد من الحكم في القضية عليها ، قد عرف ما فيه . فالصواب في الجواب ، أن يقال : إن
شمول دليل صدق للخبر المحكي ليس من حقيقة الشمول ، كي يتوقف على ثبوت الموضوع وتحققه ، فيلزم المحذور المذكور ، بل من
باب المعاملة معه معاملة الثبوت ، والتحقق بترتيب أثره عليه وهو حكم صدق ، كما في الأصول الموضوعية والامارات القائمة على
الموضوعات .
قوله : وهو الترجي الايقاعي الانشائي :
لا يبعد أن يقال : إن مفهوم الترجي ، وهو ترقب حصول ما هو مطلوب ومحبوب ، غير منوط معنى تحققه بالجهل بالحصول ، بل يحصل
من العالم كما يحصل من الجاهل ، فان ترقب حصول ما يعلم أنه سيتحقق رجأ له ، كما أن هذا المعنى بعينه في جانب المكروه خوف ،
فالعالم بتحقق العقاب ، وانه سيعاقب خائف ، وعلى ذلك ، فحقيقة الرجاء يتحقق من الله تبارك وتعالى بلا حاجة إلى التكلفات التي
ارتكبوها ، مع أن فيها ما فيها ، فإنه أية علاقة بين الترجي والمحبوبية ، فان كون الترجي ترقب أمر محبوب ، لا يصحح الاستعمال في قيد
الموضوع له ، وكذا كون الداعي لانشاء الترجي هو المحبوبية ، من غير استعمال اللفظ في المحبوبية ، كما صنعه المصنف ، فإنه أية مناسبة
بين الامرين ليكون أحدهما داعيا محركا لإيجاد الاخر ؟
قوله : لعدم الفصل :
لا حاجة إلى ضم عدم الفصل ، فان إطلاق الحكم بالمحبوبية لموارد اخبار العدل بالوجوب مع احتمال الحرمة ، وكذلك العكس يكشف عن
الوجوب والحجية لعدم تصوير المحبوبية في الموردين اللذين كان العمل بهما على خلاف الاحتياط لولا الحجية .
نعم ، الآية لا تعم أخبار العدل عن الاحكام غير الالزامية ، فلا بد فيها من ضم عدم القول بالفصل .
قوله : لوجوبه مع وجود ما يقتضيه :
هذا مبني على انحصار مادة التحذر بالفرار عن العقاب ، اما إذا قلنا بعمومها وشمولها للفرار عن المفاسد أو فوت المصالح الدنيوية ،
نهاية النهاية — صفحة 70
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٧٠