تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أيضا إيماء إلى ذلك ، فان تخصيص الامر بالتبين بخبر الفاسق ثم الإشارة إلى علته ، بأنه الإصابة بجهالة ، يشير إلى اختصاص هذا الخبر بها وعدم وجودها في خبر العادل . واما حمل الجهالة على السفاهة فيأباه ذيل الآية ، أعني قوله : ( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ، فان مقتضاه كون خوف الندم وعدم الامن هو السبب لترك العمل ، وهو يناسب أن تكون الجهالة ، بمعنى عدم العلم ، وإلا فالجهالة بمعنى السفاهة بنفسه باطل ولا يعلل بخوف الندم . ثم إنه لو سلمنا عموم التعليل وشموله لخبر العادل لم يكن ريب في أنه أقوى دلالة من المفهوم ، فيمنع أن ينعقد للقضية ظهور في المفهوم ، فيستدل حينئذ بالآية على عدم حجية خبر الواحد ، ولو فرض التكافؤ حصل الاجمال فلم يستدل بالآية على شئ من المذهبين . قوله : ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السلام : قد ذكر هاهنا إشكالان متعاكسان ، أحدهما شمول دليل اعتبار الخبر للخبر مع الواسطة ، أعني للخبر الحاكي عن الخبر ، والاخر شموله للخبر المحكي بالخبر ، ومناط الاشكالين متعدد . فمناط الأول هو : ان دليل صدق لا يتوجه إلى مورد خلي عن الأثر لعدم معقولية التصديق واللا تصديق . فيه ، فكل مورد كان محكي الخبر مما يشتمل على الحكم بحيث لو كان المخبر له عالما بالمحكي بلا واسطة الحاكي لتوجه إليه الحكم ، توجه هناك دليل صدق ، وكان معنى توجهه انشاء ما يماثل المحكي من الحكم ، وكل مورد لا يكون كذلك للتوجه دليل صدق ، فإذا فرضنا ان خطاب صدق انحصر في خطاب واحد لم يعقل أن يشمل إلا الخبر الحاكي عن الامام بلا واسطة ، لأنه المشتمل على الأثر بلا لحاظ نفس صدق ، واما شموله للخبر الحاكي عن الحاكي فذاك يتوقف على شمول صدق ابتدأ للحاكي الأول ليكون بشموله له ذو أثر ، فيشمل بلحاظه للحاكي الثاني ، وذلك مستحيل ، لاستلزامه اتحاد الحكم والموضوع ،