تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
القبيل ، وتكون القضية هكذا : النبأ إن كان الجائي به فاسقا تبين عنه ولا تعمل به ، ويكون مفهومه : النبأ إن لم يكن الجائي به فاسقا لا تبين عنه ، بل اعتمد به . قلت : فرق بين المقام والمثال ، فان زيدا موجود خارجي ، يكون له حالتان : حالة الاكرام وحالة عدمه ، وهذا الموجود الخارجي جعل موضوعا للحكم معلقا على تحقق إحدى الحالتين ، فينتفي عنه الحكم عند انتفاء هذه الحالة ، وهذا بخلاف النبأ ، فإنه لا تحقق له إلا بالمجئ به ، ويكون المجئ به عبارة عن إيجاده ، كما أن رزق الولد يكون عبارة عن وجوده ، فيكون الحكم في التالي معلقا على موضوعه ، وهو وجود بناء الفاسق ، فحينئذ يتوجه إشكال انه لا يكون مفهوم له أصلا ، أو يكون مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع ، وعليه ، فلا فرق بين الشرطية التي فسرها المصنف وبين الشرطية الأخرى التي هي ظاهر الآية ، ومن هنا ظهر الكلام عليها وان التالي إذا كان هو وجوب التبين في خبر الفاسق وعدم العمل به لم ينتف بانتفاء المقدم إلا هو ، فيكون المفهوم إن كان سالبة بانتفاء الموضوع ، ولا يكون تعرض عن خبر العادل بخبر في جانب المنطوق ليكون عنه التعرض في جانب الموضوع ، فان المفهوم لا يختلف عن المنطوق إلا في الايجاب والسلب . قوله : إلا انها ظاهرة في أن انحصار : هذا الظهور مبنى على كون الآية في مقام بيان تمام ما يتبين فيه ، ولم تذكر سوى خبر الفاسق ، لكنه لم يثبت ، بل لا يبعد أن تكون في مقام الردع عما كان فعلا مظنة العمل ، وهو خبر خالد . نعم ، في الاقتصار في الردع على خبر الفاسق إيماء إلى التقرير بالنسبة إلى خبر العادل ، لكنه لا تبلغ مرتبة الدلالة لتكون حجة . الآيات التي استدل بها قوله : ولا يخفى ان الاشكال انما يبتنى : الظاهر عدم الاشكال حتى بناء على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ، كما هو الظاهر ، وسنشير إلى وجهه ، فإنه لا جهالة في نظر العرف في خبر العادل المأمون من الكذب ، فإنه يفيد العلم العادي ، بل في الآية
نهاية النهاية — صفحة 67 | الشيخ علي الغروي الإيرواني