بتقريب ، ان هذه الأخبار لا مزاحمة لها بوجه مع ما نسمعه من الامام من المخالفات لظواهر الكتاب مخالفة جزئية ، فإنها لا تدل إلا على
طرح الاخبار المخالفة لظاهر الكتاب لا أقوالهم المخالفة لظاهره ، فما تسمعه منهم أو نقطع بصدوره منهم يؤخذ به ويتصرف في ظاهر
الكتاب ، وحينئذ فإذا دل الدليل على تنزيل قول العادل منزلة السماع منهم ، مثل قوله عليه السلام : ( ما يقوله عني فعني يقول ) كان ذلك
دليلا حاكما على دليل طرح ما خالف من الاخبار ، ويكون المتحصل من المجموع حجية قول العدل مطلقا ، وقول غير العدل إذا وافق
الكتاب .
قوله : خصوصا في المسألة ، كما يظهر وجهه للمتأمل :
فان دليل حجية الاجماع المنقول هو دليل حجية الخبر الواحد ، فالتمسك به على عدم حجية الخبر تمسك بالخبر على نفي حجية الخبر ،
ويمكن إصلاحه بالنسبة إلى عدم حجية خصوص الاخبار المخالفة ، بما تقدم في التمسك بالاخبار على طرح ما خالف الكتاب .
قوله : ولا يخفى انه على هذا التقرير لا يرد ان الشرط :
فيه أولا : ان هذا التقرير بمعزل عن ظاهر الآية ، فان المعلق عليه ، المدخول لأداة الشرط فيها هو مجئ الفاسق بالنبأ لا فسق الجائي ،
ليكون المفهوم عدم فسقه بعد مفروغية أصل النبأ .
وثانيا : ان هذا التقرير أيضا لا يسلم عن الاشكال أيضا ، وذلك لوضوح ان موضوع التبين الذي هو كناية عن عدم العمل في تالي القضية ،
هو التبين عن ما جاء به الفاسق من النبأ لا كل نبأ ولا طبيعة النبأ بما هي طبيعة ، وقانون المفهوم ، هو انتفاء هذا التالي عند انتفاء المقدم ،
ومن المعلوم ان انتفاء هذا التالي عند كون الجائي بالنبأ عادلا ، يكون من السالبة بانتفاء الموضوع فان موضوع النبأ الذي جاء به
الفاسق يكون منفيا حينئذ ، فينتفي حكمه ، واما النبأ الذي جاء به العادل فلا يكون تعرض لحكمه في جانب شرطية المنطوق ليكون بذلك
قد تعرض له في جانب شرطية المفهوم ، ومن المعلوم أن الشرطيتين لا تختلفان في غير جهة الايجاب والسلب ، إن قلت : لا ريب في
ثبوت المفهوم في قولنا : زيد إن أكرمك أكرمه ، ويكون مفهومه ان لم يكن كذلك لا يجب إكرامه . وما نحن فيه يكون من ذلك
نهاية النهاية — صفحة 66
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٦٦