الأجانب من اللسان .
ومن جملتها ما دل على الاخذ بما وافق الكتاب من الخبرين المتعارضين .
وفيه : انه لم يدع أحد اختصاص تشخيص ظاهر الكتاب بالمعصوم ، وانما المدعى عدم جواز الاخذ بظاهره ما لم ترد على طبقه رواية
من المعصوم ، وبعد ورود خبر يوافق ظاهر الكتاب ، يخرج عن موضوع المنع الأدلة المانعة ، ويكون مما ورد على طبقه رواية .
ومن جملتها : ما دل على رد ما خالف الكتاب من الشروط .
وفيه : ان المخالفة والمطابقة تتصوران بالنسبة إلى مضمون الكتاب لا لفظه ، ولا إشكال في بطلان مضمون ما خالف الكتاب ، ولا دلالة
فيه بوجه على جواز تشخيص هذا المضمون لكل أحد بالأخذ بظواهره ، ولا سيما بعد ورود الاخبار بالمنع .
ومن جملتها عدة روايات تمسك فيها المعصوم بظاهر الكتاب ، ولا يخفى الاستدلال بها انما يتم إذا كان الإمام عليه السلام بصدد
التنبيه على التمسك وإرجاع الناس إلى الاخذ بظاهر الكتاب ، وهو ممنوع ، حتى في قوله عليه السلام في رواية عبد الأعلى : ( هذا
وأشباهه يعرف من كتاب الله ) ، ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ثم قال عليه السلام : ( امسح عليه ) مشيرا إلى المرارة التي وضعها على
إصبعه . لأنه لم يثبت ان المراد من ( يعرف ) معرفة كل أحد ، بل الظاهر معرفة أهل المعرفة بالقرآن ، وهم أنفسهم عليهم السلام . ويشهد
له انه لا يستفاد من الآية ما استفاده عليه السلام ، أعني المسح على المرارة ، لولا تنبيهه عليه السلام على ذلك .
ومن جملتها : ما دل على عدم العذر لمن سمع بالآية ثم ترك الاخذ بظاهرها .
منها : ما ورد فيمن أتم في السفر من أنه إن قرأ عليه آية التقصير أعاد وإلا فلا ، وفيه : ان ذلك مقيد بما ورد في روايات أخر من أنه إن
قرئت عليه وفسرت له ، بل يجب تقييده بذلك ولو لم ترد هذه الروايات ، لان الآية من الظواهر التي أريد خلافها لظهور ، لا جناح في
الترخيص دون الايجاب .
نهاية النهاية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٥٦