بابا آخرا ، تغلق باب الحكومة وتفتح باب المعارضة ، إذ على تقدير العينية استصحاب بقاء الكلي يعارض باستصحاب عدم حدوث الفرد
الطويل ، فيتساقطان . لكنك عرفت آنفا جواب إشكال المعارضة ، وان الكلي بوجوده الخارجي عين وجود الفرد لا بوجوده التعبدي ،
حتى يكون التعبد بالكلي عين التعبد بالفرد ، فيعارضه التعبد بعدم الفرد .
قوله : واما إذا كان الشك في بقائه :
وهناك قسم رابع ، وهو أن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة تردد المتيقن بين ما هو متيقن الحدوث والارتفاع ، وبين ما هو
مشكوك الحدوث ، كمن وجد في ثوبه منيا ، علم أنه منه ، وشك انه من جنابة سابقة اغتسل منها ، أو جنابة حادثة لم يغتسل منها ، فان
الجنابة الحادثة بالقطع حال خروج هذا المني الشخصي المردد بين الأولى الزائلة والأخرى المحتمل الحدوث ، مشكوك البقاء ، وكذا من
علم بتعاقب حالتين ، الطهارة والبول وشك في السابق منهما ، مع علمه بالحالة السابقة على الحالتين ، وانه الحدث . استصحاب الطهارة
في حقه معارض باستصحاب الحدث المتيقن ، حال خروج البول المردد بين أن يكون نفس ذلك الحدث السابق ، الذي تطهر منه لأجل
كون البول واقعا عقيب الحدث ، وبين أن يكون حدثا جديدا حادثا عقيب ارتفاع الأول .
لكن جريان هذا الاستصحاب عندي محل نظر ، بل منع . لان المردد بين ما هو منتقض بيقين آخر وبين غيره ، مشكوك الاندراج تحت
قضية ( لا تنقض ) والمحتمل الاندراج تحت قضية ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) وفي مثل ذلك لا يتمسك بشي من القضيتين لحكمه .
قوله : ففي استصحابه إشكال :
منشأ الاشكال هو الاشكال في صدق البقاء على استمرار الكلي في ضمن الافراد المتبادلة ، أو ان تبادل الافراد يمنع عن صدق البقاء ،
فالمتيقن من وجود الكلي مقطوع الارتفاع ، والمشكوك مشكوك الحدوث ، أو انه يفصل بين احتمال وجود فرد آخر منضما إلى الفرد
الأول ، فيكون بقاء الكلي ببقائه ، وبين احتمال حدوثه مقارنا لارتفاعه ، أظهرها هو الأول ، فان الافراد وإن
نهاية النهاية — صفحة 194
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٩٤