بعدمه ، فعدمه هو المستصحب دون وجوده ، مثلا صبح يوم الجمعة الذي كان متيقنا قد انقضى وتصرم باليقين ، وعصره الذي هو
مشكوك فعلا ، ومن أجل الشك فيه شك في بقاء النهار مشكوك الحدوث ، فكيف يحكم بخطاب ( لا تنقض اليقين ) ببقاء النهار ؟ واما ما قد
يقال في تصحيح إطلاق النقض من أن نهار يوم الجمعة مثلا في نظر العرف شئ واحد يصدق ان الشخص على يقين منه باليقين بجز
منه ، وانه قد شك فيه بالشك في جز آخر منه ، فصح توجيه خطاب ( لا تنقض ) إليه ، فكلام ظاهري إذ لو أريد ان صدق الشخص على يقين
من مجموع يوم الجمعة باليقين بجز منه ، فذاك باطل بالقطع . ولو أريد صدق انه على يقين من جزئه فذاك لا يجدي في المطلوب ،
والالتباس كله في ما سمعت من صدق النقض والبقاء في الأمور التدريجية برفع اليد عنها في الأثناء ، والاستمرار عليها إلى المنتهى ، مع أن
ذلك النقض والبقاء ، غير النقض والبقاء المبحوث عنهما .
قوله : وهي كونه بين المبدأ والمنتهى :
الكون بين المبدأ والمنتهى ، الراسم للحركة القطعية ، كلي ذو أفراد . فالكون في كل جز من أجزأ المسافة فرد من عنوان الكون بين
المبدأ والمنتهى ، وقد حصل اليقين بهذا الكون الكلي باليقين بفرد منه ثم حصل الشك فيه بالشك في فرد آخر بعد اليقين ، بارتفاع
الفرد الأول . فاستصحابه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، وهذا الكون الكلي ، وإن كان
قارا ، وإلا لزم السكون ، لكن قراره يكون بتبادل الافراد ، كقرار الانسان في الحمام بتبادل الافراد ، هذا إذا أريد استصحاب الكون بين
المبدأ والمنتهى ، ككون الشمس في القوس النهاري أو الليلي ، اما إذا أريد استصحاب عدم الدخول في قوس مقابله كاستصحاب عدم
دخول الشمس في قوس الليل عند استصحاب النهار أو قوس النهار عند استصحاب الليل ، فالأصل المذكور يكون معارضا بأصل آخر في
مرتبته ، إذ الشمس لا محالة قد دخلت بعد الخروج عما كانت فيه في أحد قوسين ، اما في جز من قوس النهار الذي كانت فيه ، أو في جز
من قوس الليل ، فاستصحاب عدم دخوله في قوس الليل ، يكون
نهاية النهاية — صفحة 196
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٩٦