كانت متبادلة بين حادث ومرتفع ، لكن ذاك الخيط الرابط لشتاتها . والكلي الجامع بين متفرقاتها ، في نظر العرف واحد مستمر ، فكما
ان تشتت الافراد لا يمنع عن وحدة ذلك الجامع ، لذلك تبادلها لا يمنع عن استمراره . أترى ان لحية زيد اليوم في نظر العرف غير لحيته
قبل عام ، فيقال : ان هذه اللحية حادثة له ، أم يقال : إنها باقية من أوان نموها إلى الان ، وكذلك أظفاره وسائر الأمور المتدرجة منه ،
وسائر النباتات ، مع أنه عند اللاحق ، ليس من السابق عين ولا أثر ، وعلى ذلك يبتني جريان كثير من الاستصحابات الآتية ، كالاستصحاب
في الزمان والزمانيات المتدرجة ، واستصحاب النبوات ، واستصحاب الاحكام ، الشرائع السابقة ، ثم مع الإغماض عن ذلك ، فالوجه
إطلاق القول بالمنع وبطلان القول بالتفصيل ، فان مجرد احتمال البقاء في صورة احتمال مقارنة فرد آخر للفرد الأول لا يجدي ما لم
يكن محتمل البقاء هو المتيقن الحدوث .
قوله : بنفسه أو بملاكه :
المقارنة في الأحكام التكليفية لا يكون إلا بين الملاكين ولا يعقل بين الفعليتين وإلا لزم اجتماع الأمثال فإذا بطل أحدهما عن التأثير
قام الاخر بالتأثير .
قوله : ليس إلا بشدة الطلب وضعفه :
تقدم في مبحث الأوامر : عدم اختلاف الطلب بالشدة والضعف ، وانه لا مراتب في الإرادة ، وانما الاختلاف في مراتب الحب وان الطلب لا
يكون إلا إيجابيا ، وان الاستحباب خارج عن حقيقة الطلب .
قوله : ويكون رفع اليد عنها مع الشك :
الظاهر التباس الامر ، فان النقض يصدق على رفع اليد عن كل أمر تركيبي ، حصل الشروع فيه ، كما في نقض الصلاة والصوم والحج ،
وبهذا الاعتبار يصدق النقض على رفع اليد عن الأمور التدريجية ، كنقض التكلم والمشي وغيرهما . واما عنوان نقض اليقين بالشك فغير
صادق ، سيما على مذاق المصنف ، من كون مصحح إطلاق مادة النقض هو لفظ اليقين دون المتيقن ، إذ اليقين لم يتعلق إلا بجز من ذلك
الامر التدريجي ، وقد انتقض ذلك بيقين آخر ، والجز الاخر المشكوك الحدوث لم يتعلق به يقين ، بل اليقين تعلق
نهاية النهاية — صفحة 195
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٩٥