تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كانت متبادلة بين حادث ومرتفع ، لكن ذاك الخيط الرابط لشتاتها . والكلي الجامع بين متفرقاتها ، في نظر العرف واحد مستمر ، فكما ان تشتت الافراد لا يمنع عن وحدة ذلك الجامع ، لذلك تبادلها لا يمنع عن استمراره . أترى ان لحية زيد اليوم في نظر العرف غير لحيته قبل عام ، فيقال : ان هذه اللحية حادثة له ، أم يقال : إنها باقية من أوان نموها إلى الان ، وكذلك أظفاره وسائر الأمور المتدرجة منه ، وسائر النباتات ، مع أنه عند اللاحق ، ليس من السابق عين ولا أثر ، وعلى ذلك يبتني جريان كثير من الاستصحابات الآتية ، كالاستصحاب في الزمان والزمانيات المتدرجة ، واستصحاب النبوات ، واستصحاب الاحكام ، الشرائع السابقة ، ثم مع الإغماض عن ذلك ، فالوجه إطلاق القول بالمنع وبطلان القول بالتفصيل ، فان مجرد احتمال البقاء في صورة احتمال مقارنة فرد آخر للفرد الأول لا يجدي ما لم يكن محتمل البقاء هو المتيقن الحدوث . قوله : بنفسه أو بملاكه : المقارنة في الأحكام التكليفية لا يكون إلا بين الملاكين ولا يعقل بين الفعليتين وإلا لزم اجتماع الأمثال فإذا بطل أحدهما عن التأثير قام الاخر بالتأثير . قوله : ليس إلا بشدة الطلب وضعفه : تقدم في مبحث الأوامر : عدم اختلاف الطلب بالشدة والضعف ، وانه لا مراتب في الإرادة ، وانما الاختلاف في مراتب الحب وان الطلب لا يكون إلا إيجابيا ، وان الاستحباب خارج عن حقيقة الطلب . قوله : ويكون رفع اليد عنها مع الشك : الظاهر التباس الامر ، فان النقض يصدق على رفع اليد عن كل أمر تركيبي ، حصل الشروع فيه ، كما في نقض الصلاة والصوم والحج ، وبهذا الاعتبار يصدق النقض على رفع اليد عن الأمور التدريجية ، كنقض التكلم والمشي وغيرهما . واما عنوان نقض اليقين بالشك فغير صادق ، سيما على مذاق المصنف ، من كون مصحح إطلاق مادة النقض هو لفظ اليقين دون المتيقن ، إذ اليقين لم يتعلق إلا بجز من ذلك الامر التدريجي ، وقد انتقض ذلك بيقين آخر ، والجز الاخر المشكوك الحدوث لم يتعلق به يقين ، بل اليقين تعلق