نفي الضرر عن عدم الضرر في موردها ، ولو بمعنى تدارك ما يرى فيه من الضرر بمنافع خفيت علينا ، فان الضرر المتدارك لا يعد
ضررا .
ففيه : ان المستفاد من اخبار نفي الضرب بيان قاعدة عامة للمكلفين لينتفعوا هم بها في مواردها ، وهذا لا يتم إلا بكون المدار على ما
يحسبونه هم ضررا ، وإلا فاحتمال التدارك في جميع الموارد قائم .
فلو بني على الاعتداد بهذا الاحتمال لزم إلقاء هذه القاعدة ، فأمر التخصيص والتخصص يدور مدار ان المستفاد من اخبار نفي الضرر ،
هل هو إعطاء القاعدة لأجل العمل أو انها بيان لمدرك استفادتهم عليهم السلام للحكم ، من غير إرجاع الناس إليها ؟ فعلى الأول : يتعين
التخصيص ، وعلى الثاني : يتعين التخصص .
والانصاف : انه لا يظهر من الاخبار انها في مقام إعطاء الضابطة للعمل ، وذلك كفى في الالتزام بالتخصص وعدم الانتفاع بالقاعدة إلا
في موارد وقع التصريح بها ، إلا أن يقال : إن الاجماع على التمسك بها قرينة على كونها في مقام إعطاء الضابطة إن لم يوهن بظهور
كون مدرك المجمعين استظهار ذلك من نفس هذه الأخبار ، التي هي بأعيننا ولا نرى فيها دلالة على ذلك .
قوله : واما لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره :
اعلم : ان المستفاد من الاخبار هو نفي حكم يلزم منه الضرر لا إثبات حكم يمنع من الضرر ويدفعه ، بحيث كان الانسان يقع في الضرر
لولاه ، فلو توقف دفع الضرر من النفس على إضرار الغير وأخذ ماله لم يرتفع بذلك حرمة التصرف في مال الغير ، لان الضرر غير جاء
من حرمة التصرف ، كي يحكم بارتفاع الحرمة .
نعم ، لو كانت الحرمة باقية مع ذلك ، لم يكن الشارع سند الضرر ، فدفع الضرر عن النفس بإيراده على الغير من هذا الباب كلية ، ومن
فروعه وجوب رد العين المغصوبة ، وإن لزم منى ذلك هدم دار أو غرق سفينة ، إذ لا فرق بين الغصب الابتدائي لدفع الضرر عن النفس
وبين استمرار الغصب ، فالسبيل المتوجه إلى دار الشخص وبستانه لا يجوز سد سبيله وإرساله إلى دار الجار وبستانه ، هذا في الضرر
نهاية النهاية — صفحة 161
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٦١