قوله : اما من جهة بناء العقلا :
بناء على أن يكون المراد من الحكم الأول في التعريف هو حكم الشارع ، لا إذعان المكلف ، لا بد من حمل العبارة على أن استكشاف
الحكم المذكور يكون من بناء العقلا أو من الاخبار ، وإلا فلا معنى لان يكون حكم الشارع ناشئا من بناء العقلا أو الاخبار .
قوله : ثم لا يخفى ان البحث في حجيته مسألة :
قد عرفت سقوط هذا البحث كائنا ما كان معنى الاستصحاب ، وانه ليس يحكم على بعض المعاني ، وهو أكثرها ، وعلى البعض الاخر ،
ليس له عنوان مستقل ، بل يتبع في الأصولية والفرعية للحالة السابقة ، فيكون الاستصحاب حكما أصوليا ، إن كان المستصحب حكما
أصوليا ، وفرعيا ، إن كان حكما فرعيا . ومن ذلك يظهر فساد ما استدل به على كونه حكما أصوليا ، بأن مجرى الاستصحاب ربما لا
يكون إلا حكما أصوليا ، فان هذا الاستدلال انما يجدي فيما كان المستصحب حكما أصوليا ، ولا ينفع فيما كان حكما فرعيا . وبمثله
يستدل على كونه حكما فرعيا فيما يكون المستصحب حكما فرعيا .
قوله : لتمهيد قاعدة تقع في طريق :
ليت شعري كيف يقع الاستصحاب بمعنى انشاء الحكم المماثل في طريق استنباط الحكم ؟ وهل هو إلا الحكم ، ليس ما ورائه حكم آخر
يستنبط به ؟ ومن أجل ذلك التجأ المصنف في صدر الكتاب عند تعريف علم الأصول بصناعة تعرف بها القواعد ، التي يمكن أن تقع في
طريق استنباط الاحكام إلى زيادة ، أو التي ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل لتندرج بذلك الأصول العملية في علم الأصول .
قوله : اعتبار أمرين في مورده القطع بثبوت شئ :
لا يخفى عدم اشتمال تعريف المصنف ولا تعريف شيخه للاستصحاب بإبقاء ما كان على دخل صفة اليقين فيه ، وغاية ما يقتضيه أخذ
مادة البقاء في التعريف ، هو دخل الثبوت السابق . وقد صرح المصنف في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب بعدم اعتبار صفة
اليقين ، وإن المستفاد من الاخبار : هو جعل الملازمة بين ثبوت حكم أو موضوع ذي حكم في زمان وبين استمراره في زمان آخر شك
في استمراره ، وقد ألجأه إلى ذلك الفرار
نهاية النهاية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٦٤