تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قوله : اما من جهة بناء العقلا : بناء على أن يكون المراد من الحكم الأول في التعريف هو حكم الشارع ، لا إذعان المكلف ، لا بد من حمل العبارة على أن استكشاف الحكم المذكور يكون من بناء العقلا أو من الاخبار ، وإلا فلا معنى لان يكون حكم الشارع ناشئا من بناء العقلا أو الاخبار . قوله : ثم لا يخفى ان البحث في حجيته مسألة : قد عرفت سقوط هذا البحث كائنا ما كان معنى الاستصحاب ، وانه ليس يحكم على بعض المعاني ، وهو أكثرها ، وعلى البعض الاخر ، ليس له عنوان مستقل ، بل يتبع في الأصولية والفرعية للحالة السابقة ، فيكون الاستصحاب حكما أصوليا ، إن كان المستصحب حكما أصوليا ، وفرعيا ، إن كان حكما فرعيا . ومن ذلك يظهر فساد ما استدل به على كونه حكما أصوليا ، بأن مجرى الاستصحاب ربما لا يكون إلا حكما أصوليا ، فان هذا الاستدلال انما يجدي فيما كان المستصحب حكما أصوليا ، ولا ينفع فيما كان حكما فرعيا . وبمثله يستدل على كونه حكما فرعيا فيما يكون المستصحب حكما فرعيا . قوله : لتمهيد قاعدة تقع في طريق : ليت شعري كيف يقع الاستصحاب بمعنى انشاء الحكم المماثل في طريق استنباط الحكم ؟ وهل هو إلا الحكم ، ليس ما ورائه حكم آخر يستنبط به ؟ ومن أجل ذلك التجأ المصنف في صدر الكتاب عند تعريف علم الأصول بصناعة تعرف بها القواعد ، التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الاحكام إلى زيادة ، أو التي ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل لتندرج بذلك الأصول العملية في علم الأصول . قوله : اعتبار أمرين في مورده القطع بثبوت شئ : لا يخفى عدم اشتمال تعريف المصنف ولا تعريف شيخه للاستصحاب بإبقاء ما كان على دخل صفة اليقين فيه ، وغاية ما يقتضيه أخذ مادة البقاء في التعريف ، هو دخل الثبوت السابق . وقد صرح المصنف في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب بعدم اعتبار صفة اليقين ، وإن المستفاد من الاخبار : هو جعل الملازمة بين ثبوت حكم أو موضوع ذي حكم في زمان وبين استمراره في زمان آخر شك في استمراره ، وقد ألجأه إلى ذلك الفرار
نهاية النهاية — صفحة 164 | الشيخ علي الغروي الإيرواني