تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الثاني : ما ذهب إليه شيخ مشايخنا المرتضى ( ره ) من تقدير الحكم الذي يلزم منه الضرر تكليفيا كان أو وضعيا ، أو على طريق ذكر الضرر وإرادة سببه ، فيكون المنفي هو الحكم الضرري ، وهذا مع أنه خلاف الظاهر يتجه عليه ثاني الاشكالين المتقدمين . الثالث : تقدير الصفة ، فيكون المنفي هو الضرر الغير المحكوم بالتدارك شرعا ، أو نفي حقيقة الضرر ادعاء ، بلحاظ الشارع بتدارك ما يوجد من الضرر ، فان وجوده حينئذ كلا وجود ، فان الضرر بعد تداركه في الخارج بما يوازيه من النفع لا يعد ضررا حقيقة ، واما المحكوم بالتدارك فإنه ، وإن عد ضررا حقيقة ، لكن صح نفي الضرر ادعاء ، بلحاظ هذا الحكم . وفيه ، مضافا إلى كونه خلاف الظاهر : ان الرواية حينئذ لا تنفي الاحكام الضررية ، التي لا يعقل في مواردها الحكم بالتدارك ، كالصوم الضرري والغسل الضرري ، فتختص بموارد الاضرارات المالية ، كالاتلافات والغبن في المعاملة ، وحبس الحر عن العمل . الرابع : إرادة النهي من النفي ، كما في مثل ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ، وهو مع كونه خلاف الظاهر ، بل لا يمكن في بعض الروايات ، يتجه عليه الاشكال بعدم دلالية حينئذ على نفي الحكم الضرري من قبل الشارع ، كالوضوء الضرري والصوم الضرري ، بل ولا على ثبوت التدارك في الضرر الوارد من بعض على بعض ، وانما مفاده مجرد الحكم التكليفي ، وهو حرمة الضرر . فتحصل : ان المتعين في معنى الرواية هو ما ذكرناه على كون الضرر بمعناه الاسمي . نعم ، يحتمل أن يكون الضرر بمعناه المصدري ، فيكون مفاد الرواية : ان الشارع لا يورد الضرر على أحد بسبب تشريع حكم ضرري ، وهذا غير تقدير الحكم . قوله : وقد انقدح بذلك بعد إرادة : نعم ، بعيد ، لكن على وجه التقدير للحكم لا على وجه حمل الضرر على معناه المصدري ، المنطبق على حكم الشارع حكما ضرريا ، فان حكمه ذلك مصداق للاضرار .