لا ضرر ، فإنهما فقرتان مستقلتان .
قوله : كما أن الظاهر أن يكون لا لنفي الحقيقة :
لكن حقيقة ( لا ) ادعاء ، كما ارتكبه المصنف ( ره ) فيراد من نفي الضرر نفي وجود حقيقة العمل الضرري في جملة الأعمال التي قررها
القانون الاسلامي ، كما يشهده وجود قيد في الاسلام في بعض الأخبار ، فيكون العمل الضرري منفيا وجوده في عداد تلك الأعمال لا في
الخارج ، كي يحتاج إلى حمل القضية على النفي الادعائي ، فيكون الكلام مسبوقا لبيان ان ما هو الثابت من الضرر في الخارج خارج عن
الأعمال الاسلامية ، والأصل في ذلك ان الأعمال المرخصة في شريعة أو دولة بأي أنحاء الترخيص كان إلزاميا أو غير إلزامي ، يعد من
إعمال تلك الشريعة ، بخلاف الأعمال الممنوعة عنها ، فإنها تعد خارجة عن إعمال تلك الشريعة والدولة ، أجنبية عنهما . فإذا أريد بيان
الترخيص والمنع ، فكما صح أن ينشأ بنفس عبارة الترخيص والمنع ، صح أن ينشأ بلسان : ان العمل الكذائي من إعمال هذه الشريعة أو
الدولة ، أوليس من أعمالهما ، بل هذه أبلغ في إفادة المقصود .
فتدل قضية لا ضرر بأبلغ وجه : على نفي كل حكم تكليفي أو وضعي ضرري ، وأيضا تدل على حرمة الاضرار .
ثم إنه قد ذكر لهذا التركيب معاني اخر ، غير ما ذكرناه :
أحدها : نفي الحقيقة ادعاء ، ذكره المصنف ( ره ) ، ويتجه عليه مضافا إلى أنه خلاف الظاهر ولا يصار إليه ، مع إمكان الحقيقة على الوجه
الذي ذكرناه .
أولا : ان هذا لا ينفي الضرر الناشئ من عدم الحكم ، كالضرر اللازم من عدم الحكم بضمان منافع الحر .
وثانيا : ان نفي الحقيقة ادعاء ، انما يصح بانتفاء الآثار والاحكام المترتبة على تلك الحقيقة ، فإذا كان حكم مترتب على موضوع الضرر
جاز نفي حقيقة الضرر بانتفاء ذلك الحكم ، اما الحكم المنبعث منه الضرر ، المترتب على موضوع آخر ، فانتفاؤه لا يوجب نفي حقيقة
الضرر .
نهاية النهاية — صفحة 158
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٥٨