المتوجه إلى النفس ، ومنه يظهر الكلام في الضرر المتوجه إلى الغير ، فإنه لا يجب صرفه إلى النفس ، وليس ورود الضرر مستندا إلى
حكم الشارع بجواز تركه حتى يرد الجواز المذكور بدليل نفي الضرر .
حجية الاستصحاب
قوله ( ره ) : وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم :
يحتمل أن يكون المراد من الحكم الأول : إذعان المكلف وتصديقه والتزامه ببقاء ما كان أولا ، حكما كان أو موضوعا . حكم الشارع على
الشئ بعنوان بقاء ما كان وعدم نقضه وعلى كل حال . المراد من الحكم الثاني هو حكم الشارع ، فالاستصحاب على الأول من فعل
المكلف فعلا جوانحيا ، ويشهد له استعمال مشتقاته ، كما يعين إرادته .
قوله : اما من جهة بناء العقلا إلى آخر العبارة :
وعلى الثاني : هو من فعل الشارع ، كما هو الظاهر ، وقد صرح ( ره ) به في مجلس البحث . وفي التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب
الآتي ، صرح : بأن قضية الاخبار انشاء الحكم المماثل للحكم المتيقن سابقا أو انشاء الحكم للموضوع المتيقن سابقا بما انه متيقن .
وتوضيح الحال في المقام ، هو : ان الاستصحاب يحتمل أن يكون هو اليقين بثبوت حكم أو موضوع ذي حكم ، والشك في استمراره ،
ويحتمل أن يكون هو حكم الشارع في هذا الموضوع ، بعنوان البقاء وبلسان عدم نقض اليقين بالشك ، ويحتمل أن يكون هو إذعان
المكلف وتصديقه بالحكم المذكور ، ويحتمل أن يكون هو بناء العقلا على العمل على الحالة السابقة .
فالاستصحاب على الأول : من الامارات المفيدة للظن بالبقاء ، وعلى الثاني :
من الأصول العملية . فقول الشارع : ( لا تنقض اليقين بالشك ) انشاء لاحكام جزئية مطابقة للحالة المتيقنة عند الشك في استمرارها بهذا
العنوان العام والإشارة الاجمالية ، ولا يكون الاستصحاب إلا هذه الأحكام الجزئية المنشأة بهذا العنوان ،
نهاية النهاية — صفحة 162
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٦٢