قاعدة لا ضرر ولا ضرار
قوله : فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع :
وقد فسر أيضا بالنقص في الأعيان وبالنقص في الحق وبالضيق وبإدخال المكروه ، والكل خال عن السداد . والظاهر أن الضرر هو
الشر الطارئ ، ومقابلة النفع ، وهو الخير الطارئ ، سوأ كان في النفس أو في المال أو الجاه ، فمن كان من بدو خلقته ناقصا أو كاملا لا
يطلق عليه انه قد تضرر أو انتفع .
نعم ، كفى في صدق الضرر فعلية الاستعداد للكمال فحبس دابة الغير عن الحمل أو منع شجره عن الثمر أو عبده عن الوصول إلى مبلغ
درجة الكمال ، إضرار له .
قوله : كما أن الأظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر :
وقد فسر أيضا مضافا إلى ما أشار إليه المصنف بالضرر مع عدم الانتفاع ، مع تفسير الضرر بالضرر مع الانتفاع ولا يخفى ان التأكيد
مع كونه في حد نفسه خلاف الظاهر ، ينافيه الاهتمام في الاخبار بذكر أحدهما مع الاخر لا سيما مع تخلل العاطف ، كما أن تعقيب نفي
طبيعة الضرر الشامل لما كان منه بين الواحد والاثنين ، لما كان منه بين الاثنين ، مع عدم اشتماله على مزية يوجب الاهتمام به ، لا يخلو عن
ركاكة . واما حمله على المجازات على الضرر ، فيبطله : ان المجازات غير منفي في الشريعة ، بل مجعول بقوله تعالى : ( من اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) إلا أن يحمل على التجاوز عن الحد في المجازات ، ولو بدعوى ان ما يكون منه بمثل ما اعتدى ، لا يعد
ضررا ، حيث إنه لحكمة حفظ الناس عن الاضرارات .
واما إرادة الضرر مع عدم الانتفاع ، فيوهنه : ان اللائق حينئذ تقديم الضرار على الضرر في الذكر ، كما لا يخفى وجهه .
وبالجملة : لم يظهر لنا معنى الضرار ، إلا أن إجماله لا يضر بالاستدلال بفقرة
نهاية النهاية — صفحة 157
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٥٧