تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قاعدة لا ضرر ولا ضرار قوله : فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع : وقد فسر أيضا بالنقص في الأعيان وبالنقص في الحق وبالضيق وبإدخال المكروه ، والكل خال عن السداد . والظاهر أن الضرر هو الشر الطارئ ، ومقابلة النفع ، وهو الخير الطارئ ، سوأ كان في النفس أو في المال أو الجاه ، فمن كان من بدو خلقته ناقصا أو كاملا لا يطلق عليه انه قد تضرر أو انتفع . نعم ، كفى في صدق الضرر فعلية الاستعداد للكمال فحبس دابة الغير عن الحمل أو منع شجره عن الثمر أو عبده عن الوصول إلى مبلغ درجة الكمال ، إضرار له . قوله : كما أن الأظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر : وقد فسر أيضا مضافا إلى ما أشار إليه المصنف بالضرر مع عدم الانتفاع ، مع تفسير الضرر بالضرر مع الانتفاع ولا يخفى ان التأكيد مع كونه في حد نفسه خلاف الظاهر ، ينافيه الاهتمام في الاخبار بذكر أحدهما مع الاخر لا سيما مع تخلل العاطف ، كما أن تعقيب نفي طبيعة الضرر الشامل لما كان منه بين الواحد والاثنين ، لما كان منه بين الاثنين ، مع عدم اشتماله على مزية يوجب الاهتمام به ، لا يخلو عن ركاكة . واما حمله على المجازات على الضرر ، فيبطله : ان المجازات غير منفي في الشريعة ، بل مجعول بقوله تعالى : ( من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) إلا أن يحمل على التجاوز عن الحد في المجازات ، ولو بدعوى ان ما يكون منه بمثل ما اعتدى ، لا يعد ضررا ، حيث إنه لحكمة حفظ الناس عن الاضرارات . واما إرادة الضرر مع عدم الانتفاع ، فيوهنه : ان اللائق حينئذ تقديم الضرار على الضرر في الذكر ، كما لا يخفى وجهه . وبالجملة : لم يظهر لنا معنى الضرار ، إلا أن إجماله لا يضر بالاستدلال بفقرة