تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
التحرز حتى يعلم بالتدارك ، ولا علم بالتدارك قبل قيام دليل شرعي على الإباحة . قوله : فإنه معه لا مجال لها أصلا ، لوروده عليها : تقدمه عليها يكون من جهتين : من جهة انه في رتبة السبب ، والأصل في السبب عندهم مقدم على الأصل في المسبب . ومن جهة انه استصحاب ، الاستصحاب عندهم مقدم على أصالة البراءة ، ولو في موضوع واحد . وتحقيق الكلام في التقدمين يطلب من تنبيهات مسألة الاستصحاب . قوله : فلا تجري مثلا أصالة الإباحة : اعلم : ان للتذكية أعمالا صورية من فري الأوداج والتسمية والاستقبال ، وكون آلة الذبح جديد أو الذابح مسلما ، وخصوصية أخرى معنوية قائمة بالحيوان . ولذا تقع هذه الأعمال بعينها في حيوان ولا تجدي شيئا ، وليس وجهه إلا فقد تلك الخصوصية ، فالأعمال بخصوصية كذا مؤثرة في الحل والطهارة أو في الطهارة فقط ، فإذا شككنا بالشبهة الحكمية في اعتبار فعل أو صفة ، ككون الذابح مسلما ، أو في وجود الخصوصية في حيوان ، أعني كون الحيوان حلال الاكل ، أو شككنا بالشبهة الموضوعية في تحقق فعل من الافعال المعتبرة ، أو في كون الحيوان ذلك الحيوان الحلال الاكل أو الاخر الحرام الاكل ، كان استصحاب عدم التذكية ، أعني عدم تلك الأفعال بخصوصيتها موجبا لادراج الحيوان في غير المذكى ، المحكوم عليه بالحرمة . ولا يبقى مجال الرجوع إلى أصالة الإباحة ، والعلم بتحقق الافعال جميعا عند الشك في وجود الخصوصية ، لا يكون مانعا من الرجوع إلى الأصل في الافعال ، مقيدة بتلك الخصوصية ، كما لا يمنع العلم بتحقق الافعال المعلوم دخلها من الرجوع إلى الأصل في مجموع ما هو الدخيل واقعا عند الشك في اعتبار فعل آخر مضافا إلى ما علم ، ويمكن أن يقال : إن الشك إذا كان في اشتمال الحيوان على تلك الخصوصية ثم قطع بتحقق سائر ما يعتبر في التذكية ، لم يكن مجال الرجوع إلى أصالة عدم التذكية ، لان تلك الخصوصية كسائر الخصوصيات المنبعثة عنها الاحكام ، من قبيل مناط الحكم وعلته ، وليست