اسناد النقض المقابل للابرام بهذا المعنى ، ولا يمنع عن اسناد النقض المساوق
للانحلال المقابل للارتباط .
مع أنه يصدق على الشك أنه غير وثيق ، وأنه موهون ، وتقابل الوثاقة والوهن
الذي معناه عدم الوثاقة - بنحو مقابل العدم والملكة .
ولا يقتضي كون الشك - بما هو - قابلا للوثاقة ، إذ التقابل بهذا النحو لا
يستدعي قابلية الشئ شخصا ، بل تارة شخصا وأخرى نوعا وثالثة جنسا كالعمى
في العقرب ، فان نوع العقرب لا يكون الا أعمى ، وإنما الملكة والقابلية بلحاظ
جنس الحيوان ، فكذلك الشك فإنه عين الوهن والتزلزل ، لكنه باعتبار نوع الادراك
أو جنس الادراك القابل للوثاقة - بصيرورته نوعا أو صنفا يسمى باليقين - يوصف
الشك بالعدم المقابل للملكة ( 1 ) .
قوله : مع ركاكة مثل نقضت الحجر من مكانه . . . الخ .
يمكن أن يقال : إن كون صدق النقض والناقض عليهما شائع ، فجعل الحجر
في المكان ايجاد لتلك المقولة ، ورفعه عنه اعدام لها ، سواء لوحظ الوجود
والعدم ، بالإضافة إلى نفس وجودها الرابط وعدمه - فرفع الكون في المكان
نقيض وجودها المحمول ، ورفع الحجر عن المكان نقيض وجودها الرابط ، فلا
مانع من اطلاق ( نقضت الحجر عن مكانه ) بهذا الاعتبار لا باعتبار أنه له مقتضى
البقاء فتدبر .
قوله : نعم لكنه حيث لا انتقاض لليقين . . . الخ .
حاصله : إن اليقين - باعتبار إبرامه لوثاقته ، أو لارتباطه - وإن كان قابلا لاسناد
النقض إليه ، الا أن هذا المعنى غير محقق في باب الاستصحاب ، لان اليقين
. متعلق فيه بالحدوث ، والشك بالبقاء ، وحيث لا يقين بالبقاء ، فليس رفع اليد عن
البقاء نقضا لليقين ، حيث لا يقين به ، بل مجرد قطع البقاء عن الحدوث .
هامش
( 1 ) يعني : إن اليقين والشك صنفان من نوع الادراك أو نوعان من جنسه ، وحيث أن الادراك
باعتبار اليقين يصير قابلا للوثاقة ، فالشك باعتبار قابلية نوعه أو جنسه يوصف بالعدم المقابل للملكة .