ومتبادلان فيهما ، وكذا الابرام والنقض على الحبل والغزل .
ثم إن الابرام والنقض ، هل هما بمعنى الهيئة الاتصالية ورفعها ؟ - كما عن
شيخنا العلامة الأنصاري - قده - ( 1 ) أو بمعنى الاتقان والاحكام وعدمه ، أو
بمعنى هيئة التماسك والاستمساك ورفعها - تقريبا - والظاهر هو الأخير ، إذ لا
دخل للاتصال المقابل للانفصال بالابرام المقابل للنقض .
فان النقض هو انحلال ما للشئ من هيئة الالتئام ، ولعل المراد به الاتصال
المقابل للانحلال - مسامحة - كما أن الاتقان والاحكام يصدق فيما لا يصدق فيه
الابرام ، فيعلم منه أن الاتقان لازم أعم للابرام .
ومن الواضح أن هيئة التماسك لا يكون الا في مركب ذي أجزاء ، فيكون
متماسكا - تارة - ومتفاسخا ومنحلا - أخرى - وعليه ، فلا يصدق الابرام والنقض الا
في المركبات الحقيقية والاعتبارية ، حقيقة .
وأما في البسائط - كاليقين واليمين والعهد العقد - من تنزيلها منزلة المركب ،
ولا محالة يكون بلحاظ لوازم المركب الموصوف بالابرام ، فيدور الامر بين أن
يكون ابرام اليقين بلحاظ وثاقته ، واتقانه واحكامه ، وكل أمر مبرم محكم ، أو
بلحاظ ارتباط بعض اجزاء المبرم ببعض ولليقين واليمين ارتباط بمتعلقهما ، وكذا
العهد العقد
فعلى الأول يكون نسبة النقض إلى الشك في قوله عليه السلام ( ولكن ينقض
الشك باليقين ) ( 2 ) لمجرد الجناس اللفظي ( 3 ) ، إذ لا وثاقة له حتى ينتقض .
هامش
( 1 ) الرسائل ، ص 336 ( عند بيان اختصاص الاخبار بالشك في الرافع ) والمعنى الثاني هو
المستفاد من المتن .
( 2 ) في الصحيحة الثالثة لزرارة ( الوسائل 5 : 10 من أبواب الخلل : ص 321 ح 3 )
( 3 ) الجناس بين اللفظين - وهو تشابههما في اللفظ دون المعنى - على قسمين : تام وناقص ، والتام
منه هو أن يتفقا في أنواع الحروف واعدادها وهيئتها وترتيبها . فان كانا من نوع واحد - كفعلين مثلا -
يسمى مماثلا .
وأما فيما نحن فيه فالجناس يكون بين النقض المستند إلى اليقين والنقض المستند إلى الشك
وهو من القسم التام المماثل ، حيث إنهما متحدان لفظا ومفترقان معنى ، إذ الأول نقض ما فيه
الوثاقة ، والثاني ما لا وثاقة فيه ، فلا يكون نسبة النقض إليه حقيقة .