ترتب مقتضاه عليه ، فان مجرد ترتب شئ على سببه لا يكون ابراما له ، حتى
يكون عدم ترتبه حلا ونقضا له .
ومن البين أن وجود الرافع أو المانع يكون حائلا بين المقتضي ومقتضاه ، لا
بين المقتضي واقتضائه ، بل المقتضي على اقتضائه ، ولو مع وجود مانعه أو
رافعه ، فلا زوال لابرامه حتى يتحقق النقض .
وثانيا - إن التفكيك بين المقتضي ومقتضاه لا يوجب صدق النقض ، ولذا لا
يكون اطفاء السراج نقضا له ، ولا اطفاء أو إيجاد المانع عن إحراقه نقضا للنار ، ولا
رفع الحجر عن مكانه نقضا لثقله الطبيعي المقتضي لبقائه في مركزه ، ولا إيجاد
المانع عن سقوط الحجر على الأرض نقضا لثقله الطبيعي المقتضي لميله إلى مركزه .
نعم ربما يكون بعض المقتضيات - من حيث كونها أمورا ارتباطية في نفسها ،
أو مما يترقب معها الثبات والاستقرار - يصدق النقض بالإضافة إليها بلحاظ تلك
الحيثية ، لا بلحاظ حيثية اقتضائية أو ترتب المقتضي عليه
فمثل العقد ، وان كان مقتضيا للملك - مثلا - الا أن نقضه باعتبار حله البديل
لارتباطه ، ومثل اليقين ، وان فرض اقتضاؤه لشئ الا أن نقضه باعتبار ارتباطه
الذاتي بمتعلقه أو بلحاظ ثباته ووثاقته .
ومثل نقض الصلاة بالضحك ونحوه لا باعتبار اقتضائها لمصلحتها ، بل بلحاظ
ما فرضه الشارع من هيئة اتصالية استمرارية بين اجزائها .
وأما مثل نقض الوضوء فكناية عن نقض الطهارة المستمرة - التي لا يرفعها اي
شئ بل أمور خاصة - لا بلحاظ عدم تربت اثره عليه ، لان الوضوء أفعال غير
قارة ، غير موجودة فعلا حتى ينحل بنفسه أو ينحل مقتضاه عنه ، فان المعدوم لا
ينحل ولا ينحل منه شئ
نعم لا مضايقة عن صدق النقض - فيما إذا كانت العلة التامة لشئ موجودة
فتبدل عدم مانعه بالوجود ، فإنه بمنزلة انحلال العلة - بما هي علة مرتبط بها
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٨