وعلى الثاني يكون نسبة النقض إليه بالحقيقة ، لارتباط الشك بالمشكوك على
حد ارتباط اليقين بالمتقين ولعلة بهذه العناية يضاف إلى العدم ويقال : إن الوجود
ناقض العدم ، وان السلب والايجاب نقيضان فكأن الماهية مربوطة ومقرونة
بالعدم ، والا فلا وثاقة للعدم
لا يقال : اليقين والشك ، والوجود والعدم ، وإن كانا في حد ذاتهما
كذلك ، بمعنى أن الوثاقة مما يوصف بها اليقين ، دون الشك ، والوجود دون العدم
لكنه ربما يحتف بهما خصوصية ، ويوصف الشك بالاتقان ، واليقين معدمه أو
يوصف العدم بالأحكام ، والوجود بعدمه
فاليقين - مثلا - لضعف مقتضيه ، وزواله بأدنى شبهة - يوصف بعدم كونه وثيقا ،
والشك - لاستقراره بحيث لا يزول - بكونه محكما مبرما ، وكذا الوجود - لضعفه -
يوصف بأنه كالعدم غير مبرم ، والعدم - لتوقف الامكان الاستعدادي فيه على
معدات كثيرة تقرب المعدوم إلى الوجود - يوصف بأنه مبرم محكم .
لأنا نقول : على فرض تسليمه لا يجدي ، إذ الوجود - مطلقا - ناقض العدم
والشك - مطلقا - ينتقض باليقين فيعلم منه : ان مصحح إسناد النقض إليهما ليس
ما لا ثبوت له إلا أحيانا
ولا يخفى عليك أن اليقين - حيث أنه حالة جزمية - وإن كان وثيقا محكما
والشك حيث أنه عين التزلزل والتردد ، فهو عين الوهن ، وعدم الوثاقة ، الا أن
وثاقة اليقين ليست مصححة لاسناد النقض ، بل باعثة على الامر بالتمسك به في
قبال الشك
كما أن وهن الشك ، وعدم وثاقته ليس منافيا لاسناد النقض إليه ، بل باعث
على النهي عن التمسك به في قبال اليقين .
ومنه تعرف أن عدم كون الشك مبرما - بمعنى عدم كونه وثيقا - يمنع عن
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٤