المحاورة بحيث لا يلزم من عدم بيانه بدال نقض الغرض ، لكونه مبينا بذاته في
مقام البيان
قوله : وسبق فإنه على يقين . . الخ .
قد عرفت سابقا : ارتباط الكلية بالجملة الشرطية ، فمع حفظ الخصوصية - في
الجملة الشرطية ، لا يمكن الاطلاق في الكلية ، وأما ملائمة العهد مع الحس من
حيث الإرادة الاستعمالية - بنحو تعدد الدال والمدلول - فلا يجدي ، لتنافي
الخصوصية مع إرادة الاطلاق في الكلية من حيث الإرادة الجدية
نعم لو لم يكن ارتباط بين الكلية والجملة الشرطية ، لأمكن إثبات الاطلاق في
الكلية ، مع حفظ الخصوصية في الشرطية ، لكنه ليس كذلك قطعا ، لما مر من
ارتباط إحداهما بالأخرى .
قوله : أن يكون من وضوئه متعلقا بالظرف . . . الخ .
مراده - قده - من الظرف هو الكون المقدر المعبر عنه عند أهل الأدبية
بالظرف المستقر ، في قبال المذكور المعبر عنه بالظرف اللغو ، وليس الغرض ( كان
التامة ) ، لأنه إنما يقدر مثلها إذا صح السكوت عليها ، كما في قولهم : زيد في الدار
اي كائن فيها ، ولا يصح ( كان من ظرف وضوئه ) بل الغرض ( كان الناقصة ) ، لكنه
لامن حيث كونها رابطة للوضوء بالشخص ، فإنه لا يجدي بل لا تساعده العبارة .
ولا من حيث كونها رابطة لليقين بالوضوء ، فإنه خلاف ما هو المقصود من إطلاق
اليقين ، مع أنه لا حاجة إليه مع صلاحية اليقين لتعلق الوضوء به .
بل الغرض تعلق الوضوء بالكون على اليقين ، والاستقرار عليه ، فما هو متعلق
حرف الاستعلاء متعلق لقوله عليه السلام ( من وضوئه ) .
وحاصل المعنى : أنه مستقر على اليقين ، من حيث وضوئه ، فالاستقراء على
اليقين هو متعلق حرف الابتداء ، كما أنه بنفسه متعلق حرف الاستعلاء .
ولا يجب أن يكون مدخول حرف الابتداء مبدأ ومنشأ لمتعلقه ، حتى يقال : إن
الاستقراء على اليقين لا ينشأ من الوضوء ، بل كلمة ( من ) - كما أشرنا إليه في أواخر .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٩