والاقتضاء بنحو اقتضاء الغاية الداعية لا بنحو اقتضاء السبب الفاعلي .
ومن الواضح : أنه لولا الفراغ عن ذلك الحكم المترتب على الموضوع الكلي
المندرج تحته الموضوع المأخوذ بنحو العلة - لم يكن معنى للتعليل به .
ومن البين هنا : أن هذه الكلية ليست مفروغا عنها شرعا ، بل عند العقلاء ،
لوثاقة اليقين ، المقتضية للتمسك به في قبال الشك ، ومن المعلوم عدم دخل
متعلق اليقين في وثاقة اليقين .
وأخذ الخصوصية يوجب التمحض في التعبدية ، ويخرج المورد عن فرض
اندراجه تحت عنوان مفروغ عن حكمه عند العقلاء ، والمفروض عدم الحكم
على هذا العنوان قبلا - شرعا - ليكون الغرض من التعليل به ادراجه تحت ذلك
العنوان
والتحقيق : إن الغرض من التعليل ، إن كان مجرد ادراج المورد تحت عنوان
كلي ، فلا يجب ثبوت الحكم له قبلا ، أو عقلا ، بل يمكن اثبات الحكم للعنوان
الكلي بنفس هذا البيان ، كما إذا أريد ايجاد ( اكرام العالم ) فيفيد بقوله ( اكرام زيدا
لأنه عالم ) .
وإن كان الغرض تقريب الحكم التعبدي بما يقربه إلى افهام عامة الناس ، فلا
محالة لا يصح التعليل الا بما ارتكز في أذهان العقلاء من وثاقة اليقين المقتضية
للتمسك به ، من دون دخالة متعلقه في وثاقته
قوله : مع أن الظاهر أنه للجنس . . . الخ
قد ذكرنا في محلة : ان اللام لمجرد الإشارة إلى مدخوله ، والجنسية إنما
تستفاد من وضع الألفاظ بإزاء الطبائع المهملة ، وإفادة الاستغراق أو المعهود -
ذكرا أو ذهنا ، بدال اخر .
نعم حيث أن اللام للإشارة إلى مدخوله والمفروض أن مدخوله الجنس
فيكون قابلا لإفادة الاستغراق - بضميمة مقدمات الحكمة ، وهي إنما تتم إذا لم
يكن في الكلام دلالة على خصوصية في الطبيعي ، أو إذا لم يكن متيقن في مقام
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٨