وأما الثالث : فهو على قسمين :
أحدهما - أن يكون قوله عليه السلام : ( فإنه على يقين من وضوئه ) من
متممات الشرط ومفاده - حينئذ - إن لم يستيقن بالنوم وأيقن بالوضوء ، فلا ينقض
يقينه بالشك .
ثانيهما - أن يكون من متعلقات الجزاء ، ومفاده - حينئذ - أن من لم يستيقن
بالنوم فحيث أنه على يقين من وضوئه لا ينقض اليقين . . الخ نظير قولهم : إذا
جاءك زيد ، فحيث أنه عالم أكرمه
والأول منهما مناف لتصدير المتمم للشرط ب ( الفاء ) ولعطف جزائه ب ( الواو )
والثاني منهما يناسب التصدير بالفاء ، كما في نظيره من المثال ، لكنه ينافيه عطف
الجزاء بالواو
وأما الرابع - فقد أفاد شيخنا العلامة ( رفع الله مقامه ) في تعليقته الأنيقة ( 1 )
على الرسائل : إنه لا يصح جعله بنفسه جزاء لاباء لفظه ومعناه ( أما لفظه ) فلأن
كلمة ( فإنه ) ظاهرة في التعليل ، وأما معناه ، فلان اليقين في الحال بثبوت الوضوء
سابقا ، غير مترتب على عدم اليقين بالنوم ، لأنه ربما كان من قبل ، ويتخلف عنه
فيما بعد
أقول : أما ظهور كلمة ( فإنه ) في التعليل ، فليس إليه سبيل ، فإنه إن كان من
أجل الفاء فهي ترد على الجزاء ، وإنما ترد على علته أيضا لقيامها مقامه . وإن كان
من اجل كلمة ( إن ) فهي لتحقيق مضمون الجملة ، وان كان من اجل المجموع ،
وظهور هذا التركيب ، فقد ورد في القران خلافه كثيرا كقوله تعالى : ( إن تصبهم
سيئة بما قدمت أيديهم ، فان الانسان كفور ) ( 2 ) و ( فان يخرجوا منها
فانا داخلون ) ( 3 ) ( فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) ( 4 ) ( فان فعلت
هامش
( 1 ) - ص 172
( 2 ) الشورى : 48
( 3 ) المائدة : 22 .
( 4 ) المائدة : 23 .