واختيارهما حيث أنه يوجب اختيار كل من المتنازعين ما يوافق مدعاه ، فلا محالة
يبقى النزاع على حاله : وأما التوقف فهو مساوق لايقاف الدعوى لا لفصل
الخصومة .
وعليه فلابد في مورد التنازع ، إما من قطعه بالترجيح إن أمكن ، وإما من إيقاف
الدعوى بالتوقف إن لم يكن هناك ما يوجب الترجيح .
وهذا هو الوجه في الفرق بين المقبولة والمرفوعة ، حيث إنه امر بالتوقف في
الأول ، مع عدم المرجح وبالتخيير مع عدمه في الثانية ، فان مورد الأولى هي
الحكومة ، وفي الثانية هي الرواية ، التي لا تنافي التخيير أخيرا .
قوله : ولذا أمر عليه السلام بارجاء الواقعة . . . الخ .
اي لم يأمر بالتخيير أخيرا - كما في المرفوعة - والا ، فالتوقف يناسب ايقاف
الدعوى ، ويناسب مقام الفتوى أيضا ، فالترجيح والتوقف كلاهما يناسب
الحكومة والفتوى ، لكنه لابد منهما في الأولى ، بخلاف التخيير في قبالهما ، فإنه
لا يناسب الا للثانية فتدبر .
قوله : لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه عليه السلام . . الخ .
بشهادة تقيد التوقف المذكور فيها أخيرا بالتمكن من لقائه عليه السلام ، ومورد
الترجيح بعينه مورد التوقف ، فان المأمور بالتوقف هو المأمور بالترجيح ، فلا
تكون المقبولة المشتملة على المرجحات مقيدة لاطلاقات التخيير على فرض
ثبوتها .
قوله : ولذا ما أرجع إلى التخيير . . . الخ .
استكشاف كون المورد هي الحكومة - من عدم الارجاع إلى التخيير أخيرا -
صحيح كما بيناه ، الا أن الكلام - هنا - مع قطع النظر عنه ، والتنزل وتسليم كون
المورد ما يعم الفتوى ، وعليه ، فاستكشاف كون الترجيح في زمان التمكن من
عدم الارجاع إلى التخيير ، إنما يصح إذا لم يكن تقييد التخيير بصورة التمكن من
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٧٦