وأما ورودها في غير مقام التعارض ، فظاهر جملة من أخبارها ( 1 ) وإن كان
بحيث يعم ما لو كان المخالف وحده ، الا أن صريح المقبولة والمرفوعة ، ورواية
العيون والرواندي والعياشي عن الحسن بن الجهم ( 2 ) إعمال هذا المرجح في
مورد تعارض الخبرين .
وأما ورودها في العقائد ، فصريح المقبولة ورودها في التنازع في الدين
والميراث ، بل ظاهر جملة أخرى أيضا عدم اختصاصها بالعقائد .
ومورد جملة من أخبار موافقة الكتاب ومخالفته بحيث لو كان الخبر المخالف
وحده لوجب طرحه ، ومثله ليس الا المخالف لنص الكتاب ، فإنه الذي يصح أن
يقال في حقه " إنه زخرف ، وباطل ، وإني لم أقله ، وإنه لا تقبلوا علينا ما يخالف
قول ربنا " ( 3 ) وهو صريح رواية العيون ، حيث قال عليه السلام ( فما جاء في تحليل
ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا
ناسخ نسخ ذلك ، فذلك ما لا يسع الاخذ به ) ( 4 ) الخبر .
ومورد بعضها الاخر كالمقبولة بحيث لو كان وحده لاخذ به ، وإنما المانع
وجود المعارض ، فان الامر بأخذ الخبر الموافق ، وترك المخالف وقع بعد فرض
كونهما مشهورين قد رواهما الثقات . وقد فرض موافقتهما للكتاب في مورد
الترجيح بمخالفة العامة ، ولا يكون الا الموافقة لظاهر الكتاب ، والا لكان اللازم
وجود نصين متباينين في نفس الكتاب ، فتدبر .
واما مخالفة العامة ، فمجمل القول فيها :
إن أخبارها المطلقة الامرة بالأخذ بما خالف العامة ، وترك ما وافقها ، كلها
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 18 : ص 86 : حديث 35 و 32 .
( 2 ) العيون ج 2 : ص 20 حديث 45 .
الوسائل ج 18 : ص 84 : حديث 29 .
الوسائل ج 18 : ص 89 : حديث 48 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 2 : باب 29 من كتاب العلم : حديث 62 .
( 4 ) العيون ج 2 باب 19 ص 45 .