العمومات ، وليس من جهة ورود خاص في قباله من قبل المولى ، الذي ألقى هذا
الظهور العمومي إلى عبيده ، حتى يدخل في تلك الكلية المستفادة من عمل
العقلاء بالعام الذي ليس في قباله خاص .
بل من حيث أن المفروض بناؤهم على العمل بالخبر ، لحكمة داعية لهم إلى
اتباعه فلا يعقل منهم - بما هم عقلاء - البناء المنافي لهذا البناء ، وسواء كان المنافي
لهذا البناء ظهورا عموميا أو خصوصيا .
مع أن المنع عن اتباع الخبر الخصوص ليس موردا للاشكال - هنا - لوضوح
تقديمه على البناء على العمل بالخبر ، فيعلم منه أن عدم البناء على اتباعه ولو
كان بالخصوص ليس بملاك تقديم الخاص على العام .
كما أن لا ينبغي الارتياب في أن العقلاء - بما هم منقادون للشارع - لا فرق في
نظرهم بين الردع بالعموم أو بالخصوص ، بل بملاحظة لزوم انقياد العبد لمولاه
وتقبيح خروجه عن زي الرقية ، ورسم العبودية يحكمون بوجوب اتباع ما جعله
المولى حجة على عبده ، ولو لم يكن حجة عندهم ، وكذلك بلزوم الارتداع عن ما
ردع عن اتباعه وان كان حجة عندهم .
وعليه فالرادع العمومي كالرادع الخصوصي متبع عندهم ، ولو لمولى خاص
بالنسبة إلى عبد مخصوص ولا يكون مثله عندهم من العام الذي ورد في قباله
خاص
فملاك العموم والخصوص بعد الفراغ عن الحجية - في نفسه - من قبل من ورد
عنه العلم والخاص وهو غير ملاك الردع الذي لا يتفاوت فيه العموم والخصوص .
وعليه فإذا كان عليه العام مقارنا للسيرة ، أو مقدما عليها ، فلا محالة لا تنعقد
حجيتها شرعا ، لوجود ما يصلح للردع دون ما يصلح للتخصيص
وأما إذا كان العام متأخرا والسيرة متقدمة عليه ، كما هو كذلك في جميع موارد
السيرة العقلائية ، فإنها لا تخصص بزمان دون زمان ، ولا بملة ونحلة بالخصوص ،
فما هو ملاك حجيتها شرعا - وهو كونها ممضاة شرعا بعدم الردع عنها ، مع إمكان
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤