نعم بعض أخباره الاخر يومي إلى كونه من المرجحات ، كما في رواية المعلى
بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إذا جاء حديث عن أولكم ،
وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به ، حتى يبلغكم عن الحي ، فان
بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ، قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : إنا والله لا
ندخلكم الا في ما يسعكم ( 1 ) .
وهي أيضا بقرينة امتداد الحكم إلى أن يبلغ عن الحي ظاهر في أن الفعلي أيا
ما كان هو الثاني إلى أن ينكشف حاله ، لا أن وظيفة عامة المكلفين ذلك ، ولو في
غير زمان الحضور - الذي يتفاوت حال الأئمة عليهم السلام وشيعتهم من حيث
الاتقاء من الأعداء -
وأما الترجيح بالصفات ، فالمتكفل له مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) ومرفوعة
زرارة ( 3 ) وهما أيضا مختلفان من حيث تقدم الترجيح بالصفات على الترجيح
بالشهرة ، وغيرها في الأولى وتأخيره عنه في الثانية .
والعمدة هي المقبولة لضعف سند المرفوعة ، فلا دليل على الترجيح
بالصفات الا المقبولة ، ومن البين بالتأمل أن موردها الحكمان ، دون الراويين ،
والحكم والفتوى - في الصدر الأول - من الرواة وإن كانا بنقل الرواية ، الا أن اعتبار
شئ في الناقل - بما هو حاكم وفاصل - غير اعتباره فيه بما هو راو ومحدث .
وبالجملة : المقبولة متكفلة لترجيح أعدل الحكمين ، لا أعدل الراويين ، كما في
روايتي داود بن الحصين ( 4 ) وموسى بن أكيل ( 5 ) الواردتين في ترجيح
أحد الحكمين على الاخر في مقام نفوذ حكمه ، لا في مقام قبول روايته ، ويؤيده
ذكر الأفقهية في عداد الصفات ، فإنه يناسب مقام الاستفادة والحكم على طبق ما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 78 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 8 .
( 2 ) الوسائل 18 : 75 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 1 .
( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 133 : حديث 229 .
( 4 ) الوسائل 18 : 80 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 20 .
( 5 ) الوسائل 18 : 88 : باب من أبواب صفات القاضي : حديث 45 .