وعليه فمنشأ تحير السائل ليس كونهما حجتين بالذات ، بل حيث أنه منسوب
إليهم عليهم السلام ، له أن يرده مطلقا أو يجب عليه رعاية الواقع بالتوقف
والاحتياط ؟ فتدبر .
وأما عن الثانية ( 1 ) فموردها التمكن من لقاء الامام - القائم بالامر في كل عصر -
وصورة ترقب لقائه عليه السلام ، كما في أيام الحضور ، لازمان الغيبة ، والرخصة
في التخيير في مدة قليلة لا تلازم رخصته فيه أبدا .
وأما عن الثالثة ( 2 ) والرابعة ( 3 ) ، فبأن موردهما المستحبات المبني أمرها على
التخفيف والسهولة ، فلا يستلزم التخيير في الالزاميات .
أما عن الخامسة فمضافا إلى أن مورد التخيير فيها ، الامر غير الإلزامي ،
والنهي التنزيهي ، حيث قال عليه السلام : وأما ما كان في السنة نهي إعافة وكراهة
ثم كان الخبر الأخير خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه
وآله أو كرهه ، ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا وبأيهما شئت
وسعك الاختيار . . . الخ .
يمكن أن يقال : إن التخيير فيه ليس من باب التخيير بين الخبرين ، بل لبيان لازم
الكراهة ، وهي الرخصة في فعل المكروه ، لا الإباحة الخاصة ، كما يظهر من صدر
الرواية من أن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى حرام ، ثم جاء خلافه
لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك فيما أمر به ، لأنا لا نرخص فيما لم يرخص فيه
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله صلى الله
عليه وآله . . . الخ .
وبالجملة . فقد صرح - عليه السلام - في خصوص هذه الرواية بالعرض على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 87 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 41 .
( 2 ) الوسائل ج 18 : ص 88 : باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 44 .
( 3 ) الوسائل ج 18 ص 87 : باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 39 .