للقطع بصدوره ، أو كون أحد الراويين غير عادل يوجب سقوط روايته عن الحجية
الذاتية ، كما هو صريح كلام هذا المتخيل .
ولو قلنا بأن اشتهار الخبرين يوجب حجيتهما الذاتية ، وكون أحد الراويين
عادلا يوجب ترجيح روايته على الأخرى ، المفروضة حجيتها الذاتية أيضا صح
لنا الترجيح بالأعدلية فان هذه الصفة الموجبة للرجحان شرعا أشد في أحدهما ،
فيكون أرجح من الاخر شرعا .
مع أن الشهرة لو كانت موجبة للقطع بالصدور ، بل موجبة للقطع بمضمونه ،
كما في آخر عبارة هذا المتخيل فلا مجال لأعمال الترجيح بالعدالة ، التي لا تعقل
الا أن تكون من مرجحات الصدور ، فتدبر جيدا .
وأما ما عن شيخنا العلامة الأنصاري - قده - في وجه تقديم المقبولة على
المرفوعة - مع فرض اختلافهما من حيث تقديم الشهرة على الترجيح بالصفات
في الثانية ، وتأخيرها عنه في الأول - بدعوى أن المقبولة بمقتضى المرفوعة
الامرة بتقديم المشهور على غيره مقدمة على المرفوعة المنافية ، لان المقبولة
مشهورة والمرفوعة شاذة ( 1 ) .
فمدفوع : بأن المقبولة وان كانت منقولة في كتب المحمدين الثلاثة بطرق
مختلفة ( 2 ) الا أنه لا أظن أنها مقبولة من حيث الشهرة في الرواية ، بل لان صفوان
بن يحيى في السند ، وهو من أصحاب الاجماع ، فتقبل الرواية لهذه الجهة ، وإن لم
يوثق عمر بن حنظلة صريحا ، مع أن شمول الاخبار العلاجية لعلاج نفسها لا
يمكن الا بنحو القضية الطبيعية أو بتنقيح المناط ، مع أن تقديم المقبولة بمقتضى
المرفوعة يستلزم المحال ، إذ يستلزم العمل بها طرحها ، وما يلزم من وجوده
هامش
( 1 ) الرسائل ص 447 .
( 2 ) الكافي ج 1 : ص 54 باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم : حديث 10 .
الفقيه ج 3 : ص 5 : باب الاتفاق على عدلين في الحكومة : حديث 2 .
التهذيب ج 6 : ص 301 : باب بالزيادات في القضايا والاحكام : حديث 845 .