استفاده ، ولذا لم يذكر هذه الصفة في المرفوعة المتمحضة في الترجيح من حيث
الرواية .
ولعله لعدم الدليل على الترجيح بالصفات لم يتعرض له ثقة الاسلام - قده -
في ديباجة الكافي ( 1 ) ، لا من حيث أن أخبار كتابه كلها قطعية الصدور ، فلا يحتاج
الا إلى مرجحات المضمون أو جهة الصدور ، فإنه على فرض صدقه ينتقض
بالشهرة التي عدها من المرجحات ، وهي مرجحة للصدور ، إذ المراد منها الشهرة
في الرواية ، لا في الفتوى بالخصوص ، كي يتوهم أن قطعية صدورها تمنع عن ذكر
مرجحات الصدور .
وأما دعوى أن عدم تعرضه - قده - للترجيح بالصفات ، لكونه من ارتكازيات
أهل العرف - بما هم أهل العرف - لئلا ينتقض بموافقة الكتاب ، حيث أنها من
ارتكازيات المتشرعة بما هم متشرعة . فمدفوعة : بأن الترجيح بالمشهور
والمجمع على نقله في قبال الشاذ النادر أيضا ارتكازي للعرف ، ومع ذلك فقد
تعرض له .
وأما المرفوعة الدالة على الترجيح بالصفات في الراويين ، فهي - كما عرفت
- ضعيفة السند . ودعوى جبر ضعفها بشهرة العمل على طبقها ، لان المشهور على
تقديم المشهور رواية على الأرجح ، من حيث الصفات ، كما هو مضمون
المرفوعة ، مدفوعة : بأن المقبولة - بعد إرجاع الترجيح بالصفات إلى الحكمين -
موافقة لعمل المشهور ، فان أول المرجحات الخبرية فيها هي الشهرة أيضا ، فلعل
استناد المشهور عملا إلى المقبولة دون المرفوعة ، كيف ؟ وما في ديباجة الكافي
من الترجيح بالشهرة ابتداء ، ليس الا من أجل المقبولة التي رواها في الكافي ( 2 ) ، لا
من اجل المرفوعة التي لا اثر لها في الكافي ، ولا في غيره من جوامع الاخبار .
ومما ذكرنا تبين أنه لا مخالفة بين المقبولة والمرفوعة ، في كون أول
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 88 باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 45 .
( 2 ) الكافي ج 1 : ص 54 : باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم : حديث 10 .