وروى شخص هذا الراوي عن موسى بن جعفر عليه السلام أيضا : العرض
على الكتاب والسنة في الحديثين المختلفين ( 1 ) كما روي عنه عليه السلام :
الاخذ بما يخالف العامة ( 2 ) .
والغرض : أن التخيير ليس على الاطلاق ، بل بعد الترجيح ، ولو في الجملة .
فقوله ( ولا نعلم أيهما الحق ) إما لموافقتها معا للكتاب ، أو عدم موافقتهما معا
للكتاب .
نعم بناء على ما سيجئ - من شيخنا - قده - من أن العرض على الكتاب ليس
من المرجحات لإحدى الحجتين على الأخرى ، بل لتمييز الحجة عن
اللا حجة ( 3 ) ، ويكون التخيير مطلقا غير مقيد باعمال المرجحات . لكنه سيأتي - إن
شاء الله تعالى - ما فيه .
وأما حمل صدره - لاطلاقه - على عدم كون الجائي بالخبر ثقة ، فيخرج عن
مورد الترجيح ، بخلاف ذيله ، لتقيده بكون الجائي بالخبرين ثقة ، وفي هذا المورد
لم يعمل الترجيح ، فبعيد ، إذ مثله لا يؤخذ به مع عدم الاختلاف ، وظاهره أن
الاختلاف هو الموجب لتحير السائل في الاخذ به ، فيعلم منه وجود المقتضي
للعمل به .
الا أنه يقرب هذا الحمل ما في بعض الروايات قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم لا نثق به ؟ قال عليه السلام :
إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله
صلى الله عليه وآله ، والا فالذي جاءكم به أولى به ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 89 و 85 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 48 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ص 89 و 85 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : الحديث 31 .
( 3 ) الكفاية ج 2 ص 395 .
( 4 ) الوسائل ج 18 : ص 78 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 11 .