بل تأخره عنه محفوظ ، فشمول الحكم للشك المسببي ممنوع من وجهين ، مختصين به ، بخلاف شموله للشك ، فإنه خال عن محذور الدور ، وعن
محذور عدم تأخر الحكم عن موضوعه .
هذا - ولبعض أجلة العصر ( 1 ) تقريب آخر في تقديم الأصل السببي على
الأصل المسببي ، غير دوران الأمر بين التخصص والتخصيص المحال ، وهو أن
الشك السببي المسببي ، وإنما هو في رتبة حكمه ، فإذا لم يكن في رتبة الشك
السببي مانع عن ترتب حكمه عليه ، فلا محالة يترتب عليه حكمه ، فلم يبق
للشك المسببي موضوع .
والفرق بين هذا التقريب وما تقدم عن الشيخ الأعظم - قدس سره - أن المانع
في التقريب المتقدم معية الحكم مع الشك المسببي في المرتبة ، مع أن اللازم
تأخره عنه ، والمانع في هذا التقريب عدم صلاحية الشك المسببي للمعارضة ، إذ
لا ثبوت له في مرتبة الشك السببي ، وبعد ثبوت الحكم للشك السببي يستحيل
شمول الحكم للشك المسببي ، لا لعدم الموضوع ، كما هو ظاهر التقريب فإنه لا
يتكفل ارتفاع الموضوع حقيقية أو عنوانا ، بل لأن أحد المتمانعين إذا وقع يستحيل
وقوع الآخر لفرض التمانع .
ويرد على هذا التقريب أولا ما تقدم ( 2 ) من عدم معلولية الشك المسببي
للشك السببي ، لا بوجودهما العنواني ، ولا بوجودهما الخارجي .
وثانيا - أن الفرض ، إن كان التمانع في مرحلة جعل الحكم ، ففيه أن الموضوع
في مرحلة الجعل هو الشك بوجوده العنواني ، وعدم المعلولية في مرحلة وجوده
العنواني مسلم ، إذ توهم المعلولية انما هو في وجود الشك المسببي خارجا لا
عنوانا .
وإن كان التمانع في مرحلة فعلية الحكم بفعلية الشك خارجا ، لا فالعلية - وإن
هامش
( 1 ) هو المحقق الحائري - قده - في درره : ج 2 ص 632 لطباعة جماعة المدرسين .
( 2 ) في الايراد على تقريب الشيخ - قده - تقدم في صفحة 295 .